وقال - صلى الله عليه وسلم: (إن من كان قبلكم كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصورة أولئك شرار الخلق عند الله) .
(1) هذا الخبر متفق على صحته، قال الإمام البخاري رحمه الله، حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى عن هشام قال أخبرني أبي عن عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بأرض الحبشة فيها تصاوير فذكرتا للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال الحديث. ورواه مسلم من حديث يحيى بن سعيد عن هشام بمثله والحديث يدل على تحريم الصور، ويدل على تحريم بناء المساجد على القبور.
ونستفيد من ذلك أن تحريم بناء المساجد على القبور متواتر وقد قيل إن أول من بنى المساجد على القبور ووضع القباب على القبور، وأشهر هذا الأمر هم العُبيديون في مصر بحدود سنة ثلاثمائة واثنتين وستين، ومنهم انتشر الشرك في البلاد الإسلامية وعمت البدع وإلى زماننا هذا ونحن نرى آثار العبيدين الذين ينتسبون إلى فاطمة ظلمًا وزورًا، فلم يثبت لهم نسب، بل هم روافض أعداء لله وأعداء لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانوا عُبادًا للقبور وعبادًا للأوثان.
قوله: (( أولئك شرار الخلق عند الله ) ).
لأن هؤلاء جمعوا بين أمرين عظيمين التعلق بالصور والتماثيل وبناء المساجد على القبور وتعظيمها دون الله وتأليهها من دون الله والله جل وعلا يقول: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} .