واعلم أن الخضوع والتأله الذي يجعله العبد لتلك الوسائط قبيح في نفسه كما قررناه لاسيما إذا كان المجعول له ذلك عبدًا للملك العظيم الرحيم القريب المجيب ومملوكًا له كما قال تعالى: ضرب لكم مثلًا من أنفسكم.
(1) تقدم أن الخضوع بمعنى الذل، التأله هو العبادة. وتقدم الحديث عن الذل والحب، وأنهما لا يجتمعان إلا لله الواحد القهار.
فإن العبد قد يذل لمخلوق لكن لا يحبه، وقد يحبه ولكن لا يذل له. فمن جمعهما لغير الله فقد شبه المخلوق بالخالق.
(2) وقد تقدم قبح الشرك عقلًا وفطرةً.
(3) هذه الأمثال المذكورة في القرآن لا يعقلها إلا العالمون، كما قال تعالى: في سورة العنكبوت {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون} وقد كان بعض السلف يبكي إذا قرأ مثلًا ولم يفهمه ويقول لست من العالمِين.
وقد ذكر الله في القرآن بضعةً وأربعين مثلا، والمقصود من هذه الأمثال تأكيد معنى أو بيان غاية، وتقريب الشيء من الشيء والمعقول من المحسوس أو أحد المحسوسين من الآخر أو غير ذلك.
والناس يتفاوتون في معرفة الأمثال والمقصد من المثل، وفوائد المثل، على حسب علومهم وفهومهم وإيمانهم، وعنايتهم بهذا الشيء، فإن العبد إذا جعل من نفسه عناية بهذا العلم تحصل له شيء كثير عظيم ولاسيما الأمثال في القرآن.
وللإمام ابن القيم شرح على الأمثال في القرآن وهو مطبوع في كتاب مستقل (( الأمثال في القرآن ) )وابن القيم ما ألفه كتابًا مستقلًا ولكن استخرج فيما بعد ووضع في كتاب مستقل، فحريٌ بطالب العلم أن يقرأ هذا الكتاب وأن يتأمل فيه، وأن ينظر فيه ليعقل عن الله أمره.