فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 381

(1) قوله: {وهذا المقام} أي مقام التوحيد الذي هو إفراد الله بالعبادة، أن ترى الأمر كلها من الله رؤية تقطع الالتفات عن الأسباب والوسائط.

(2) قوله {يثمر التوكل} أي التوكل على الله والاعتماد عليه وتفويض الأمور إليه، فلا يلتفت إلى المخلوقين لا يمنةً ولا يسره. قال ابن عقيل رحمه الله: (أنا ما أقيس إيماني عند الازدحام عند أبواب المساجد ولا في الحج(( لبيك اللهم لبيك ) )انظر إيماني وأقيسه أين يفزع قلبي عند حدوث النكبات والشدائد).فإن بعض الناس حين تُلِمُ به ملمة، وحين تحدث له مصيبة يفزع قلبه إلى المخلوقين، ولا يلتفت إلى الله جل وعلا ولا يفزع إلى الله جل وعلا.

قال تعالى: {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} وإبراهيم - عليه السلام - حين أُلقي في النار قال: (حسبنا الله ونعم الوكيل) لم يلتفت إلى المخلوقين، ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قيل له: (إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) أي كافينا الله {ونعم الوكيل} هو الذي نفوض إليه أمرنا وهو الذي يستطيع تخليصنا من عدونا. ولو اجتمع الجن والإنس على نفع الرجل، ولم يرد الله نفعه ما استطاعوا، وعلى الإضرار به ولم يرد الله ضره، ما استطاعوا ذلك وفي حديث حنش الصنعاني عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم: (( يا غلام إني أعلمك كلمات أحفظ الله يحفظك أحفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله وأعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف ) )رواه أبو عيسى وقال: هذا حديث حسن صحيح هذا المقام اسمه التوكل.

(3) وترك الشكاية للخلق وترك لومهم لأن القلب معلق بالله ويعلم أن الخلق لا يستطيعون جلب نفع لم يرده الله ولا يستطيعون دفع شيء عنه لم يرده الله جل وعلا الأمر بيد الله: {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا وهو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون} فنحن نفعل الأسباب الموجودة شرعًا التي أذن الله جل وعلا بها بجوارحنا ونتوكل على الله جل وعلا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ترك الأسباب بالكلية قدح في مقام التوحيد والاعتماد على الأسباب دون الله شرك في التوحيد.

(4) والرضا عن الله تعالى لأن من عرف التوحيد وعرف حقيقته وآمن بالقضاء خيره وشره أعطاه هذا قوة إيمان وقوة توكل على الله جل وعلا ورضا عن الله جل وعلا لأن بعض الناس غير راض عن الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت