فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 381

وقد قال النبي: - صلى الله عليه وسلم -(اللهم لا تجعل قبر يوثنًا يُعبد).

وهؤلاء هم المشركون في الربوبية. وقد حمى النبي - صلى الله عليه وسلم - التوحيد أعظم حماية تحقيقًا لقوله تعالى: {إياك نعبد} .

(1) قد تقدم تخريج الحديث، والحديث عنه.

(2) يشركون في الربوبية وفي الإلهية أيضًا.

(3) من قوله (( حمى ) )إلى ما سيأتي إن شاء الله تعالى من كلام المؤلف (( وأما الشرك في الإرادات والنيات إلخ ... ) هذا كله منقول بحروفه من الجواب الكافي للإمام ابن القيم رحمه الله.

قوله: (( وقد حمى النبي - صلى الله عليه وسلم - جانب التوحيد ) ).

وذلك عما يشوبه من الأقوال والأفعال التي تنافي التوحيد أو تُضعفه، والأدلة على ذلك متواترة من ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عَبْدٌ، فقولوا: عبد الله ورسوله) وهذا الخبر رواه البخاري في صحيحه من طريق الزهري عن عُبيد الله عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إطرائه والإطراء هو مجاوزة الحد، لئلا يؤول بهم هذا الأمر إلى ما هو أعظم من الإطراء.

فإن اليهود والنصارى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله كما قال تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إله وحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} . يحلون لهم الحرام فيستحلونه ويحرمون عليهم الحلال فيحرمونه والأحاديث في حماية مقام التوحيد كثيرة وعظيمة.

وقد ذكر المؤلف رحمه الله تعالى طرفًا من ذلك، لأن حماية مقام التوحيد هو من تحقيق قوله تعالى: {إياك نعبد وإيَّاك نستعين} . فمن تحقيق التوحيد الابتعاد عما يشوبُ التوحيد من الأقوال والأفعال، سواء كانت هذه الأقوال تنافي التوحيد بالكلية أو تنافي كماله الواجب، فيبتعد عن الشرك قليله وكثيرة ويبتعد عن البدع صغيرها وكبيرها، ويبتعد عن كبائر الإثم، وهناك مرتبة عُليا (( أن يدع ما لا بأس به حذًا مما به بأس ) ).

والناس يتفاوتون في تحقيق مقام التوحيد، فالناس ليس على مرتبة واحدة، الناس يتفاوتون في ذلك، كما أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمَعصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت