فهرس الكتاب
(1) تقدم أن شرك الأمم نوعان: شرك في الإلهية وشرك في الربوبية.
بدأ المؤلف رحمه الله تعالى بإجمال ما جاء في توحيد الإلهية ثم ثنى بتوحيد الربوبية، وسوف يرجع المؤلف رحمه الله تعالى مرة أخرى إلى الحديث عن توحيد الإلهية لأنه هو المقصود الأعظم لدعوة الرسل، ولأنه هو المقصود أيضًا في تأليف هذا الكتاب.
قوله (( والنوع الثاني من الشرك ) )تقدم أن الشرك بمعنى الكفر عند طائفة من أهل العلم، لقول الله جل وعلا: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} قالوا: بأن الكفر داخل في هذه وإلا الآية فيقتضي بأن الكفر دون الشرك، واستدلوا أيضًا بأدلة من الكتاب والسنة ومن حيث النظر.
والقول الثاني: أن كل شرك كفر، وليس كل كفرٍ شركًا، وذلك لقوله تعالى: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين} فالعطف هنا يقتضي المغايرة، لأن الله جل وعلا قال: {من أهل الكتاب والمشركين} فأهل الكتاب كفار وهم اليهود والنصارى، عطف الله جل وعلا المشركين على أهل الكتاب فالعطف عندهم يقتضي المغايرة. قالوا فهذا دليل على مغايرة الشرك عن الكفر لأن الشرك هو تسوية غير الله بالله هو من خصائص الله، قالوا: وأما الكفر فهو الديانة بديانة أخرى أو ترك الدين بالكلية حيث لا يعبد معه غيره. ولا يلزم من هذا أن يكون الشرك أعظم من الكفر، فقد يكون الكفر أعظم من الشرك، فالذي يدين بدبن بالإسلام ويعبد مع الله إله آخر هذا مشرك لكنه أخف كفرًا ممن ليس له دين أصلًا، لا يعبد الله أصلًا وأخف كفرًا ممن لا يعترف بوجود الله ولا بوحدانية الله، ولا يشهد بالكتب المنزلة ولا بإرسال الرسل ولا يُقر بهذا أصلًا، هذا يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، ولكنه قد يجهل ويريد أن بين الله وسائط كما بين الملوك وحجابهم وكلاهما كافران.
وهذا التفريق بين الشرك وبين الكفر لا يترتب عليه حكم في الآخرة، لأن العلماء مجمعون على أن الكفار مخلدون في النار وعلى أن المشركين مخلدون في النار، وحتى بالنسبة لأحكام الدنيا كالنكاح ونحو ذلك، لا يترتب عليه حكم بالنسبة للمرتد.
فلو أن مسلمًا ارتد لليهودية أو للنصرانية كالمسلم إذا ارتد بالشرك لكن يختلفان بأنه يجوز نكاح الكتابية ولا يجوز نكاح المشركة، نكاح الكتابية جائز بالاتفاق لأن أهل الكتاب لهم دين في الجملة، وإن كان أهل الكتاب يحرفون الكتب ويحرفون ما جاءت به الرسل والمشركون لا كتاب لهم.