(1) تقدم الحديث عن السجود لغير الله، وأن السجود للأشخاص أو للقبور على وجه التعظيم أنه شرك أكبر {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} وكل عبادة ثبتت بدليل شرعي فصرف هذه العبادة لغير الله فهذا شرك أكبر، قال تعالى: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} وقال تعالى: {إنَّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} أي ما دون الشرك، وأما الشرك فهو غير داخل في المغفرة، فهذه الآية فيها رد على الخوارج وردٌ على غلاة المرجئة {إنَّ الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك} أي من الكبائر، قوله: {ويغفر ما دون ذلك} ردٌ على الخوارج والمعتزلة قوله: {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} فيه أنُاس لا يغفر لهم هذا ردٌ على المرجئة وغلاة الجهمية.
(2) هذا الخبر رواه ابن حبان بنحوه وذلك في صحيحه من طريق أبي أسامة قال حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ورواه الترمذي من طريق النظر بن شُمَيل عن محمد بن عمرو بلفظ (لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه محمد بن عمرو صدوق، إذا تفرد بأصل لم يوافقه غيره ففي حديثه نظر، وقد وثقه جماعة، وصحح له الترمذي وابن حبان وجماعة.
ولكن لهذا الحديث شواهد تدل على أن له أصلا، وأن محمد بن عمرو قد ضبطه، من شواهده حديث معاذ عند أحمد وفيه ضعف، وحديث قيس بن سعد عند أبي داود، وحديث عائشة عند أحمد وابن ماجه، وحديث أنس عند أحمد والنسائي في عِشْرَة النساء، فهذه الشواهد يقوي بعضها بعضًا وتدل على أن للحديث أصلا.