(1) أي {قل أعوذ برب الفلق} و {قل أعوذ برب الناس} .
(2) ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم: (ألم تر آيات أنزلت الليلة لم يُرى مثلهن قط(( قل أعوذ برب الفلق ) ) (( قل أعوذ برب الناس ) )) وهذا الخبر جاء في صحيح الإمام مسلم من طريق جرير عن بَيَان عن قيس ابن أبي حازم عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ألم ترى آيات أنزلت الليلة لم يُرى مثلهن قط) ، ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، والمعوذات {قل أعوذ برب الفلق} و {قل أعوذ برب الناس} و {قل هو الله أحد} وهذا الحديث متفق على صحته من طريق ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها.
(3) فالاستعاذة بهاتين السورتين مشروعة دبر كل صلاة، مشروعة في الصباح والمساء، مشروعة حين يشتكي عند النوم، وبعض العلماء يرى مشروعية قراءة المعوذتين و (( قل هو الله أحد ) )عند النوم مطلقًا ولو لم يشتكي، فهاتان السورتان المسميتان بالمعوذتين حيث يستعيذ بهما العبد من شر شياطين الإنس والجن. قال تعالى: {قل أعوذ برب الفلق * من شر ما خلق} أي من شر كل ذي شر من العباد، {قل أعوذ برب الناس * ملك الناس * إله الناس * من شر الوسواس الخناس * الذي يوسوس في صدور الناس * من الجنة والناس *} من الجنةِ: الجن، الناس كما هو معروف.
والاستعاذة مشروعة في مئات المواطن، فإن العبد حين يدخل الخلاء، ماذا يقول، كما في الصحيحين من حديث قتادة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) ، والاستعاذة مشروعة في حالات متعددة.
إذًا هذا يتطلب منا إلى أن ندرس السنة، وأن نقرأ الكتب المؤلفة في الأذكار لنصل من خلالها إلى معرفة سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ومن أنفع هذه الكتب: كتاب الأذكار للإمام النووي. مع مراعاة التنبه لبعض الأحاديث الضعيفة التي يُوردها، فإنه يورد بعض الأحاديث الضعيفة، ويقول يعمل بالفضائل أو بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال وفي هذا نظر.
ويطالع بعد ذلك كتاب الوابل الصيب للإمام ابن القيم رحمه الله تعالى وهو أنفع وأكثر فائدة من كتاب الأذكار النووي إلا أن كتاب الأذكار للنووي أشمل وأكثر أحاديث وأكمل معلومات وكتاب ابن القيم أكثر تحقيقًا وأعمق علمًا وأقوى أسلوبًا، وأحسن طرحًا، فرحم الله الجميع.