فهرس الكتاب
(1) وضح الله جل وعلا جزاء هؤلاء المشركين في مواضع من القرآن {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنّة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} ، فإن الإنسان لو كان يصلي ويصوم ويزكي ويحج ويعبد معه غيره ذهبت أعماله أدراج الرياح.
فإن هذا الشرك يحبط الأعمال كالحدث يبطل الصلاة، لا تصح الصلاة بالحدث، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) والحديث في الصحيحين، كذلك الشرك يبطل الأعمال.
فإن الشرك يناقض أصل الإيمان، يناقض ما جاءت به الرسل وما نزلت من أجله الكتب.
فإن الذي يدخل به العبد في الإسلام أشياء كثيرة، لا بد من النطق بالشهادتين، لا بد من اعتقاد أركان الإيمان، لا بد من العمل بأركان الإسلام، لكن الذي يخرج به العبد من الإسلام لا يشترط أن تكون شعب متعددة.
شيءٌ واحد يفعله الإنسان يخرج به من الإسلام، ولو لم يقصد الكفر، لأن قصد الكفر لا يكاد يريده أحد.
إذ لا يتصور شخص يقول أريد أن أكفر إلا الملاحدة الزنادقة والذين لا يؤمنون بالله أصلًا.
قال تعالى: {قل أبا الله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} . ما قصدوا الكفر، لكن قصدوا الاستهزاء، وقصدوا الفعل.
ففرق بين قصد الفعل وبين قصد الكفر.
وقصد الفعل هو الكفر إذا كان الفعل مما يكفر به الشخص وكل من قال أو فعل ما هو كفرٌ صريح كفر بذلك، وإن لم يقصد أن يكون كافرًا، إذ لا يشاء هذا أحدٌ من العالمين.
وبعض الناس يتصور أن الرجل إذا نطق بالشهادتين لا يمكن تكفيره ولو عبد مع الله إله آخر وهذا باطل بالكتاب والسنة والإجماع، الأصل في النطق بالشهادتين أن تستلزم البراءة من كل معبود سوى الله، لكن بعض الناس ينطق بالشهادتين ولا يفهم ما دلتا عليه من إبطال الشرك.
فلا إله: تقتضي البراءة من كل معبود سوى الله.
لا إله: نافيًا جميع ما يعبد من دون الله.