يطالب بالأوراد من هو غافل ... فكيف بقلب كل أوقاته وِردُ
(1) وسبب انحرافهم الجهل وتقليد الأعمى، فهم جُهال ويقلدون مشايخهم فأدى بهم هذا إلى الانحراف، والتقليد دائمًا ما يكون هو سببًا من أسباب الانحراف.
(2) وهؤلاء يتواجدون الآن في عالمنا الحاضر، ويتواجدون في بعض البلاد فمقل ومستكثر.
هؤلاء في الجملة ومن حيث الناحية النظرية يدعون إلى التمسك بالكتاب والسنة لكن حين يأتي التطبيق العملي يقولون: فلان يعنون شيخهم وعارفهم، لأنهم يسمونه العارف، هو أعلم منك بالكتاب وأعلم منك بالسنة.
طيب أين الدعوى السابقة إلى الكتاب والسنة؟! هي دعوى نظرية ومثل هذا كثير حتى في بعض المنسوبين إلى السنة، يقول الواجب إتباع الكتاب والسنة، حين تناقشه وتباحثه عن مسألة فقهية يحتج لك بقول فلان وفلان بأنه أعلم منك، فرجع الأمر إلى هذا الشيخ، فقد احتج عليه أيضًا بمن هو أعلم من شيخه ماذا يقول؟!
إن احتج عليك بالإمام الشافعي فاحتج عليه بمن هو أعلم الإمام الشافعي إن احتج عليك بالإمام أحمد فاحتج عليه بمن هو أعلم من الإمام أحمد حتى يصل الأمر إلى التابعين حتى الأمر إلى الصحابة حتى يصل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
حينئذٍ تنقطع حجة كل من احتج عليك بالتقليد، النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ) رواه أهل السنن بسند صحيح.
لكن هذا المنهج هو منهج صحيح قد يوجد فيه بعض الانحرافات التطبيقية عند الذي يدعون إلى التمسك بالكتاب والسنة لأن الشيطان كما تقدم لا يضر بأيهما ظفر، بإفراط أو تفريط، هذا آل به الأمر إلى تقليد العلماء والمشايخ وترك الكتاب والسنة وهذا آل به الذي يعتصم بالكتاب والسنة إلى أن يفهم من الكتاب والسنة على فهمه دون النظر إلى فهم الصحابة والتابعين وهذا ضربٌ آخر من الانحراف، وموجود في واقعنا الآن.
إذًا نريد التوسط، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، نتمسك بالكتاب والسنة على فهم السلف الصالح دون تقليدهم، بمعنى أن نجعل العالم بمنزلة الدليل الموصل إلى المطلوب فإذا وصل إليه تستغني عنه بالذهاب إلى ذلك دون تقليده.