فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 381

ويخرج عن هذا التوحيد اتباع الهوى فكل من اتبع هواه فقد اتخذ هواه معبوده قال تعالى:{أفرءيت من اتخذ إلهه هواه}.

(1) أي إلى ما يناقضه أو إلى ما ينافي كماله الواجب، والمؤلف عمم العبارة وكان الأولى به التفصيل.

(2) درجات فمنهم المشركون، ومنهم أهل البدع وهم قسمان: بدعة تصل إلى الشرك الأصغر وبدعة دون ذلك، ومنهم أهل المعاصي وهم صنفان: أصحاب الكبائر وأصحاب الصغائر، وكل هؤلاء أهل أهواء أصحاب القسم الأول المشركون كفار، والقسم الثاني أهل البدع ليسو بكفار بالاتفاق إلا إذا كانت البدعة بدعة كبرى تخرج صاحبها من الإسلام وأصحاب الكبائر لا يُكَفَرون اتفاقا.

فإن الإنسان يتبع هواه في معصية أو في بدعة لا تخرجه من الإسلام فيبقى يحمل اسم التوحيد في الجملة ولا يحمل اسم التوحيد الخالص.

(3) في هذا الإطلاق نظر، لأن ليس كل من يهوى شيئًا يعبده واستدلاله بالآية {أفرءيت من اتخذ إلهه هواه} يقال: إن معنى الآية على الصحيح أن الله جعل المعبود الذي يعبده هو ما يهواه، ولم يجعل ما يهواه يعبده. ففرق بين العبارتين.

والمؤلف أخطأ في عبارته حين قال: فكل من اتبع هواه فقد اتخذ هواه معبودًا. بل يقال: كل من اتخذ معبودًا فهو ما يهواه فنقول حينئذٍ في معنى قوله تعالى: {أفرءيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة} إن معنى هذه الآية أي أن المخلوق جعل المعبود الذي يعبده هو ما يهواه، ولم يجعل ما يهوى معبودًا، حينئذٍ يتضح غلط المؤلف في تعميمه العبارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت