التوحيد الثالث: هو توحيد القائلين بالقِدَم وهو توحيد خاصة الخاصة. وهو الذي يشخص إليه أهل الرياضة وأرباب الأحوال وإليه قصد أهل التعظيم وعليه تصطلم الإشارات ثم لم ينطق عنه لسان أي لم يمكن يعبر عنه لسان بعبارة جامعة ولم تشر إليه عبارة.
وقد زعم صاحب المنازل: أنه ألاح منه لائحة أي أن الله جل وعلا ألاح منه لائحة من أسرار طائفة من أهل صفوته، فإن هذا التوحيد الذي هو لخاصة الخاصة ألاح الله منه لائحة أي أعطى الله جل وعلا منه طائفة من صفوة خلقه، وإلا فعامه الناس لا يعرفون هذا التوحيد. وهذا جهل عظيم بالتوحيد، وقوله عن التوحيد الذي يصح بالشواهد والأدلة والآيات والبراهين هو توحيد العامة، هذا هو التوحيد الذي جاءت به الرسل كما أشار إلى هذا الإمام ابن القيم- رحمه الله - في المجلد الثالث من مدارج السالكين.
قوله عن توحيد خاصة الخاصة هذا هو توحيد المتكلمين وإن كان تعريف الغزالي للتوحيد أوضح من تعريف صاحب المنازل. وتعريف المؤلف مستقى من تعريف الغزالي، غير أن هذه التقسيمات مما تباعد في بعض الأحايين من معرفة وفهم التوحيد على حقيقته لأن التوحيد كما قلت لكم لما كانت الحاجة إليه داعية، وهو الذي جاءت به الرسل ينبغي أن يكون المعنى واضحا فكل شيء تحتاجه الأمة يكون معناه أوضح من غيره. التوحيد واضح.
فتقسيم التوحيد إلى قشرين: قشر باللسان وقشر بالقلب ثم جعل لبابًا وإخراج اللباب عن القشر هذا غير صحيح كما سبق.