فهرس الكتاب
(1) يريد بهذا بأن من تعلل بعدم العلم أو عدم الفهم، أو عدم إعطاء آلة الفقه في الدين، أو الاحتجاج بالأشباه والنظائر، أو بأن ذلك المتقدم كان أعلم مني بمراده - صلى الله عليه وسلم - فهذا غير مجدي مادام أنه يقدر على الوصول إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأعرض عن ذلك تقليدًا للأئمة الأربعة أو غيرهم، وإعراضًا عما جاء في الكتاب أو في السنة فهذا ضرب من الضلال والتعلل بعدم العلم أو بعدم الفهم غير مجدي وغير مفيد، هذا وإن كان بعض الناس قد يُعذر بمثل هذا حين تتعارض عنده الأدلة أو يشتبه عليه الأمر ولكن ما دام أنه يستطيع أن يصل إلى الحق ويصل إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويدع ذلك اعتمادًا على رأي فلان أو الآخر فهذا ضربٌ من الضلال.
والأئمة الأربعة رحمهم الله ينهون عن تقليدهم وينهون عن اتباعهم، وحين قرر الإمام الشافعي رحمه الله تعالى سنة من سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - قيل له:أتأخذ بذلك غضب عليه الشافعي غضبًا شديدًا قال: (( هل رأيتني خرجت من بيعة، أو رأيت في وسطي زنارًا، هل رأيتني نصرانيًا أولا أنتسب لهذا الدين، أقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقول أتأخذ به ) )وهذا من الأمور والمُسَلمات فلا وجه للاعتذار عن العمل بالسنة لقول الأئمة الأربعة أو بقول فلان أو الآخر ومن جميل ما ذكره بعض أهل العلم من الشعر قال:
وقول أعلام الهدى لا يُعمل ... بقولنا بدون نص يُقبل
فيه دليل الأخذ بالحديث ... وذاك في القديم والحديث
قال أبو حنيفة الإمام ... لا ينبغي لمن له إسلامُ
أخذٌ بأقوالي حتى تعرضا ... على الحديث والكتاب والمرتضى
ومالكٌ إمام دار الهجرةٍ ... قال وقد أشار نحو الحجرةِ
كل كلامٍ من ذو قبول ... ومنه مردودٌ سوى الرسول
والشافعي قال إن رأيتموا ... قولي مخالفًا لما رويتموا
من الحديث فاضربوا الجدارا ... بقولي المخالف الأخبارا
وأحمدُ قال لهم لا تكتبوا ... ما قلته بل أصل ذلك اطلبوا
اسمع مقالات الهداة الأربعة ... وأعمل بها فإن فيها منفعه
لقمعها لكل ذي تعصبي ... والمنصفون يكتفون بالنبي - صلى الله عليه وسلم -