فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 381

وقد قال - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه: (لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من حُمُر النعم) .

(1) وهذا الخبر متفق على صحته من حديث سهل بن سعد الساعدي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم خيبر، وقد وقعت في السنة السابعة: (لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله) فيه إثبات صفة المحبة لله جل وعلا (( يفتح الله على يديه ) )هذا علم من أعلام النبوة، (( فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها، فلما أصبحوا غدوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يرجوا أن يعطاها ) )لأن الذين يعطي هذه الراية قد وُصف بوصف عظيم وكبير يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله.

وليس الشأن أن تُحِبْ إنما الشأن أن تُحَبْ، فقال: (( أين علي بن أبي طالب ) )فيه الإيمان بالقدر حيث حصلت لمن لم يسعى ولم ينالها من سعي وبذل جهده في تحصيلها.

فقالوا: هو يشكي عينيه، فدعا به فبصق بعينيه ودعا له وبرأ كأن لم يكن به وجع، فيه إثبات معجزات الأنبياء ودلائل النبوة (( وأعطاه الراية ) )فيه حمل الألوية لإقامة الجهاد، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يغزوهم بعد الدعوة وهذا هو جهاد طلب وليس هذا جهاد دفع.

والأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في جهاد الطلب متواتر فإن أمة الإسلام يدعون أمة الكفر إلى الإسلام فإن أجابوا فلهم مالنا وعليهم ما علينا، إن امتنعوا وجب علينا، أن ندعوهم إلى دفع الجزية ويجب عليهم الرضوخ لذلك، فإن امتنعوا وجب علينا قتالهم ليكون الدين كله لله قال تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} الفتنة: الشرك والكفر.

فما دام سلطان غير سلطان الله يعبد في الأرض فالجهاد قائم، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) والحديث متفق على صحته، وقد احتج به الإمام أحمد رحمه الله تعالى على أن الجهاد قائم إلى أن تقوم الساعة ولا ينقطع الجهاد أبدًا إلا حين العجز عن تطبيقه والعمل بمقتضاه.

وفي هذه الفترة يجب الإعداد للتأهب إلى قتال العدو قال تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} .

ترهبون أي تخيفون، فإخافة الكفار مطلب من مطالب الشريعة.

وما يرد في الصحف الخضراء والإعلام المرئي والمسموع من كون الإسلام لا يأمر بالقتال ابتداءً فهذه انهزامية أمام الإعلام الغربي وجهل بالدين، فمثل هؤلاء يجب عليهم السكوت وعدم الخوض فيما لا يعنيهم، وهؤلاء يتحدثون عن الإسلام وهم لا يمثلون الإسلام ولا في ظواهرهم، ويتحدثون عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت