فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 381

(1) وذلك حتى يحصل ضبطه وفهمه ووعيه ومعرفة أوامره ونواهيه وحين يحصل انتفاع القلب قال تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرًا} وقال تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} ، قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

فتدبر القرآن إن رمت الهدى ... فالعلم تحت تدبر القرآن

وتدبر القرآن منه ما هو و (3) ومنه ما هو سنة مؤكدة، والفائدة من تدبر القرآن فهم المعاني وخشية الرب والانتفاع ومعرفة الأوامر والنواهي وحصول الفهم وانتفاع القلب فجمعية القلب وقت قراءة القرآن من أفضل العبادات وأعظم القُرب فهذه العبادة من أسمى المطالب وأعظم المقامات فإن العبد إذا جاءه كتاب من سلطان يأمره بأمر أو من عالم له قدره في قلبه تمعن في هذا الكتاب وقرأه قراءة تدبر وتفهم ألفاظه وتفهم معانية، ولعله يعيده ثانية وثالثة و رابعة ولعله يقرأه على الآخرين إن كان فيه مدح له وثناء أو إيجاد منصب وغير ذلك.

وقراءة كلام الرب جل وعلا بالتأمل والتدبر والنظر في الأوامر والنواهي أولى من قراءة كتاب السلطان بهذه الطريقة، ولو أن العبد فرغ قلبه حين قراءة القرآن لحصل له من الإيمان أضعاف أضعاف ما هو عليه , فإن القرآن شفاء لما في الصدور ونور وهدى ورحمة قال تعالى: {ألم يأنِ للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثيرًا منهم فاسقون} .

وقد تقدمت الإشارة إلى كلام الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في تعداد معاني هجر القرآن حين تحدث على قوله الله جل وعلا: {وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا} قال هجر القرآن أنواع فذكر: هجر تلاوته وهجر تدبره وهجر العمل به وهجر التحاكم إليه وهجر التشافي به، فإذا قرأه ولم يتدبره فقد وقع في هجر التدبر، وإذا قرأه وتدبره ولم يتحاكم إليه رفع في هجر التحاكم إليه، وإذا فعل كل هذه الأمور ولم يتشافى به وقع في هجر التشافي بالقرآن.

والكثير يعتقد أن هجر القرآن هو هجر تلاوته وهذا غلط، هو ضرب من الهجر وليس هو الهجر كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت