(1) أي ليس بغاية ولكنه مقصود لغيره.
(2) أي المقصود من الزهد ليعكف القلب على الله جل وعلا.
(3) وهذا جميل لو أنهم يضمون إلى ذلك العلم، يضمون إلى ذلك تقديم الواجبات على هذه الجمعية التي يعتقدونها صوابًا، ويضمون إلى ذلك جهاد أعداء الله جل وعلا، ويضمون إلى ذلك إرشاد الأمة والنأي بها عن مزالق الضلال والانحراف، ولكلٍ مَشْرَبه وطريقته، {ولكلٍ وجهة هو موليها} .
وقد لا يتأهل لهذا المنصب العظيم كل شخص، فلمثل هذا أهل العلم، ولكن هؤلاء يجب ربطهم بالعلم على قدر طاقتهم وعلى حسب إمكانياتهم، حيث تكون عباداتهم وخلواتهم موافقة للشريعة لا وكس فيها ولا شطط.
ولأن هؤلاء يشوهون صورة الإسلام في نظر الآخرين ولاسيما أن بعضهم يدعوا إلى هذا وأن هذا هو الإسلام، ولهذا أصبح الإسلام في نظر كثير من الناس هو مجرد التعبد والخلوات ففصلوا الدين عن السياسة وفرح بذلك العلمانيون وقد يحتجون بمثل أقاويل هؤلاء الجهال على علمانيتهم.
فإذا رأى العالم يتحدث عن السياسة يتحدث عن الجهاد يتحدث عن الاقتصاد قالوا: هذا ليس من شأنك وليس هذا عُشه، اشتغل بالعلم والتعليم واشتغل بتفقيه الناس بأمور الحيض وبأمور الصلاة وأمور الصيام ولا تشتغل بما لا يعنيك، لهذا أُناس متخصصون.
فهم يعزلون الدين عن السياسة، وهذه عَلْمَنه قد تكون مبطنه وقد تكون صريحة، يدعوا إليها كثير من العصرانين المنحرفين وأصحاب الفكر الاعتزالي الجديد الذين أخذوا أسوأ ما في المذاهب الأخرى وأسوأ ما في الحضارة الجديدة، فضموا هذا إلى هذا ولم يحاولوا أن يطوِّروا أنفسهم فيأخذوا أحسن ما قيل عن المتأخرين وأحسن ما هو جديد في عصرنا فهم جمعوا أسوأ ما قيل في القديم وأسوأ ما هو موجود في عصرنا نسأل الله السلامة والعافية.
العلم يدعوا إلى العمل، والدين دين سياسة دين اقتصاد، دين علم دين عبادة ولا يمكن عزل هذا عن هذا، ونحن نقول دائمًا ونقرر بأن الملل كلها والشرائع اتفقت على الكليات الخمس منها الدين، العرض، النسل، العقل، المال، هذه الضروريات اتفقت عليها الرسل، فأين العلمانيون عن ذلك؟!