فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 381

والأفضل في أوقات ضرورة المحتاج: المبادرة إلى مساعدته بالجاه والمال والبدن، والأفضل في السفر: مساعدة المحتاج وإعانة الرفقة، وإيثار ذلك على الأوراد والخلوة.

(1) وهذا هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد تقدم قول خديجة رضي الله عنها للنبي - صلى الله عليه وسلم: (كلا والله ما يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق) متفق على صحته فالمبادرة إلى مساعدة المحتاجين بالجاه والمال والبدن صفة من صفات الأنبياء والمرسلين.

وقد جاء في صحيح مسلم من طريق أبي معاوية محمد خازم الضرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من نفس عن مؤمن كربةً من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة) .

والمبادرة إلى قضاء حوائج العباد منه ما هو واجب ومنه ما هو مستحب، وهذا الواجب نوعان منه ما هو عيني ومنه ما هو كفائي.

(2) والأفضل في السفر مساعدة المحتاج فمن عزم على السفر شُرع لك مساعدته وتسهيل مهمته فإن كان غازيًا فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (من جهز غازيًا فقد غزى) وإن كان حاجًا أو معتمرًا فالدَّال على الخير له مثل أجر فاعله، وإن كان ابن سبيل قد انقطعت به الحبال فلا بلاغ له اليوم في الوصول إلى بلدة والذهاب إلى أهله وعشرته إلا بالله ثم بك فحينئذٍ تجب مساعدته يعتبر هذا واجبًا ويجوز بذل الزكاة في هذه الصورة ومن ذلك إعانة الأصحاب في تسهيل مهمتهم وقضاء نهمتهم، ويشرع إيثار ذلك على الأوراد والخلوة لأن هذا ليس وقته فهذا الوقت وقت مساعدة ووقت إيثار قال تعالى: {يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} أي: حاجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت