فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 381

وهاتان الطائفتان (1) متقابلتان (2) ، فالجبرية لم تجعل للأعمال ارتباطًا بالجزاء ألبتة وجوَّزت أن يعذِّب الله من أفنى عُمَره في الطاعة ويُنعِّم من أفنى عمره في مخالفته، وكلاهما سواء بالنسبة إليه، والكل راجع إلى محض المشيئة (3) والقدرية أوجبت عليه سبحانه رعاية المصالح، وجعلت ذلك كله بمحض الأعمال (4) ، وأن وصول الثواب إلى العبد بدون عمله فيه تنقيص باحتمال مِنَّةِ الصدقة عليه بلا ثمن (5) ، فجعلوا تفضله سبحانه على عبده بمنزلة صدقة العبد على العبد، وأن إعطاء ما يعطيه أجرةً على عمله أحب إلى العبد من أن يعطيه فضلًا منه بلا عمل ولم يجعلوا للأعمال تأثيرًا في الجزاء ألبتة

(1) أي الجبرية والقدرية.

(2) أقوال يلعن بعضها بعضًا، ولكن لا يعني هذا أن كل كلامهم باطل، ففي كلام الجبرية في الرد على القدرية كلام حق، وفي كلام القدرية في الرد على الجبرية حق، وفي كثير من كلامهم باطل، فنحن نقبل الحق الذي مع هؤلاء والحق الذي مع هؤلاء ونرد الباطل الذي مع هؤلاء والذي مع هؤلاء، ونأتي بالحق الذي دلت عليه الكتب ودل عليه القرآن ودلت عليه السنة، فلا يعني هذا أننا حين نقيِّم الجبرية من الطوائف المبتدعة والقدرية من الطوائف المبتدعة أنهم لا يصدر عنهم إلا باطل، كما أنه لا يعني أن الرجل حين ينتسب إلى السنة لا يصدر عنه إلا حق، الأصل في أصول أهل السنة والجماعة حق لا تتعارض، ولكن التعارض ينتج من الفهوم ومن التطبيق، وقد يكون في المنتسب لأهل السنة شيء من الباطل وشيء من الهوى وشيء من التجاوز لما أمر الله جل وعلا به، فلا يعني هذا أن الرجل حين ينتسب إلى السنة أن نقبل كل ما عنده فقد يكون في كلامه باطل لكن السنة حق، فالبطلان أتى من تطبيق هذا على دنيا الواقع بسبب ضعف الحديث أو عدم القدرة على إيصال المعلومات إلى الآخرين أو بسبب الفهم الخاطئ أو بغير ذلك من الأشياء التي يستدل بها على بطلان القول ولأن أهل السنة يعتقدون أن لا عصمة لعلمائهم ولا لمشايخهم بخلاف الرافضة الذين يدَّعون العصمة لأئمتهم.

(3) وقد تقدم قولهم أنه لا يفرقون بين الأمر والنهي ولا بين الخلق ولا بين الأمر ولا يعتقدون كما تقدم في قولهم بأن النار سبب للإحراق ولا في الماء قوة للإغراق في كلامهم باطل كثير يخالف المنقولات والمعقولات.

(4) فالجنة عوضًا عن العمل وليس العمل سببًا لدخول الجنة.

(5) قاسوا المخلوق على الخالق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت