فهرس الكتاب
فما عبد أحدٌ أحدًا من بني آدم كائنًا من كان إلا وقعت عبادته للشيطان فيستمتع العابد بالمعبود في حصول غرضه، ويسمتع المعبود بالعابد في تعظيمه له، وإشراكه مع الله تعالى، وذلك غاية رضى الشيطان ولهذا قال تعالى: {ويوم يحشرهم جميعا يامعشر الجن قد استكثرتم من الإنس} أي من إغوائهم وإضلالهم وقال {وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعضٍ وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إنَّ ربك حكيم عليم} .
فهذه إشارة لطيفة إلى السر الذي لأجله كان الشرك أكبر الكبائر عند الله، وأنه لا يُغفر بغير التوبة منه، وأنه موجب للخلود في العذاب العظيم.
(1) يعني الجن وأوليائهم من الإنس الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا.
(2) قال الحسن: وما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت وعملت الإنس.
(3) قيل الموت.
(4) أي مأواكم، فيه إثبات صفة القول الله جل وعلا وهذا اتفق عليه أهل السنة والجماعة، خلافًا للجهمية ومن وافقهم. وفيه إثبات البعث والجزاء، وفيه إثبات الجنة والنار.
(5) وقد تقدم أن الشرك الأكبر، هو: تسوية غير الله بالله فيما هو من خصائص الله، وأنه يخالف الفطر، ويخالف العقول، وأن الله جل وعلا لا يغفره إلا بالتوبة قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن شرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء} وأن من لقي الله به فإنه مخلدٌ في النار، قال تعالى: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنَّة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} .