(1) تقدم قول المؤلف رحمه الله تعالى: اعلم أن الناس في عبادة الله تعالى والاستعانة به على أربعة أقسام، وذكر القسم الأول وهم أهل العبادة والاستعانة بالله عليها، وذكر ما يقابل هذا القسم وهم: المعرضون عن عبادته والاستعانة به، شرع الآن يتحدث عن القسم الثالث: وهم من له نوع عبادة بلا استعانة.
تقدم أن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة.
وتقدم الحديث عن الاستعانة في قوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} وأن الاستعانة جزء من العبادة، وتقديم العبادة على الاستعانة من باب تقديم الغايات على الوسائل.
هذا القسم من الناس لهم نوع عبادة ولا يلزم من ذلك أن تتمثل فيهم العبادة في كل جوانبهم، لأن من تمثلت فيه العبادة في كل جوانبه واستقام على العبادة باطنًا وظاهرًا أدَّى به هذا الأمر إلى الاستعانة بالله فهؤلاء فيهم شيء من العبادة على خلل في جوانب أخرى، فمن هذه الحيثية صار فيهم شيء من العبادة بلا استعانة، وهذا كثير في بعض الطوائف المنحرفة، فقد أضلهم الشيطان في جوانب من توحيد الربوبية ومن توحيد الإلهية ومن توحيد الأسماء والصفات وفي كثير من شؤون الحياة.
(2) الذين لهم نوع عبادة بلا استعانة.
(3) الإيمان بالقدر ركن من أركان الدين، فلا إيمان لمن لا لم يؤمن بالقدر خيره وشره.
والقدر قال عنه الإمام أحمد رحمه الله تعالى: (( هو قدرة الرحمن ) )ومعنى قدرة الرحمن أي لا يمنع من قدر الله شيء. وقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في نونيته:-
وحقيقة القدر الذي حار الورى ... في شأنه هو قدرة الرحمن
واستحسن ابن عقيل ذا من أحمدٍ ... لما حكاه عن الرضا الرباني
وقال الإمام شفى القلوبَ بلفظةٍ ... ذات اختصار وهي ذات بيانِ
ظل في باب القدر طوائف كثيرون من الجهمية، والقدرية والجبرية والمعتزلة والأشاعرة وغيرهم.
فلهم أقوال في باب القدر غريبة، وأقوال يلعن بعضها بعضًا وينقض آخرها أولها، والطائفة المسماة بالقدرية نسبة إلى أمرين مشهور عنهما في هذا الباب:
أحدهما: أن الخير من الله دون الشر. والثاني: أن العبادة يخلقون أفعالهم.
ولهم أقوال كثيرة في هذا الباب، والمؤلف رحمه الله تعالى أشار إلى ضرب من القدرية لهم نوع عبادة بلا استعانة.