فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 381

ولا قدره حق قدره من جعل له صاحبة وولدًا أو جعله يَحِلَ في مخلوقات أو جعله عين هذا الوجود. ولا قدره حق قدره من قال: إنه رفع أعداء رسوله وأهل بيته، وجعل فيهم الملك، ووضع أولياء رسوله وأهل بيته، وهذا يتضمن غاية القدح في الرب، تعالى الله عن قول الرافضة.

(1) الصاحبة: الزوجة قال جل وعلا {قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوًا أحد}

(2) كقول الاتحادية وقول أهل وحدة الوجود فمن قال ذلك فما قدر الله حق قدره فإن الله جل وعلا فوق سماواته مستوٍ على عرشه قال تعالى {وسع كرسيه السماوات والأرض و لا يؤوده حفظهما} أي لا يثقله قال تعالى {وهو العلي العظيم} فلله جميع أنواع العلو علو الذات وعلو القدر وعلو الشرف.

(3) قوله: (( أهل ) )يحتمل النصب، ويحتمل الخفض عطفًا على رسوله ولكل منهما وجه صحيح.

(4) الله جل وعلا يرفع أولياءه، ويخفض أعداءه هذا الذي دلت عليه الأدلة كتابًا وسنة، وهذا الذي يقتضيه النظر والعقل الصحيح، فإنه يستحيل في العقول أن يرفع السيد عبده العاصي ويقربه بدون حاجةٍ إليه , وأن يُبْعِدَ عبده المطيع وهو بحاجة إليه ونحو ذلك؟! فالعاقل يقرِّب من كان تحت أمره وتحت سيطرته ويطيعه ولا يعصيه، ويباعد من كان يتخلف عن أمره إذا بعثه في حاجة لم يمتثل أو تأخر، هذا حريٌ بالإبعاد عند أصحاب العقول.

فما قدر الله حق قدره من قال بأن الله جل وعلا يرفع أعداء رسوله ويجعل فيهم الملك. و يضع أولياء رسوله فهذا غاية التنقص بالله رب العالمين، قال الله جل وعلا: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين * مالكم كيف تحكمون} ، أفلا تعقلون، فإن العقل دل على فساد هذا ومعاذ الله أن يسوِّي ربنا جل وعلا بين المسلمين والمجرمين.

فإن الله جل وعلا يرفع أولياءه ويخفض أعداءه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت