فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 381

وبالجملة فأخبر تعالى أن الإكرام والإهانة لا يدوران على المال وسعة الرزق وتقديره، فإنه سبحانه يوسع على الكافر لا لكرامته، ويقتِّر على المؤمن لا لهوانه عليه، وإنما يكرم سبحانه من يكرم من عباده بأن يوفقه لمعرفته ومحبته وعبادته واستعانته، فغاية سعادة الأبد في عبادة الله والاستعانة به عليها.

(1) وفي هذا المعنى جاء الحديث المشهور أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله قسم بينكم أخلاقكم، كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله يعطي المال من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب) .

رواه الحاكم ورواته ثقات، وقد أُعل بالوقف، وهذا قول الإمام الدار قطني رحمه الله في كتابه العلل. فقد صحح وقفه على عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.

(2) فهذا هي الكرامة الحقيقة، وهذه هي السعادة الأبدية، فالأصول التي تبنى عليها السعادة هي ثلاثة لكل واحدٍ منها ضد:

الأول: التوحيد وضده الشرك.

الثاني: السنة وضدها البدعة.

الثالث: الطاعة وضدها المعصية.

(3) وهذه السعادة الدنيوية والأخروية جمعت في آية واحد {إياك نعبد وإياك نستعين} .

وقد قال ابن القيم رحمه الله تعالى في المدارج (( وسر الخلق والأمر والكتب والشرائع والثواب والعقاب انتهى إلى هاتين الكلمتين وعليهما مدار العبودية والتوحيد، حتى قيل: أنزل الله مائة كتاب وأربعة كتب جمع معاينها في التوراة والإنجيل والقرآن، وجمع معاني هذه الكتب الثلاثة في القرآن وجمع معاني القرآن في المفصل، وجمع معاني المفصل في الفاتحة في {إياك نعبد وإياك نستعين} ) ).

وهذا اجتهاد منه رحمه الله، ولم يثبت في الأدلة الصحيحة عدد الكتب وبعض هذا الكلام استنباط، والمقصود بيان ما تضمنته هاتان الكلمتان من عظيم المعاني وكبير الفوائد، وقد دلت الآية على أصول السعادة كما تقدم توضيحها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت