فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 381

(( ويسمى هذا القول توحيدًا ))(( وهو مناقض التثليث الذي تعتقده النصارى )).

(1) قوله: (( ويسمى هذا القول توحيدًا ) )لأنه يدخل به في الإسلام لكن لابد أن يضيف إلى ذلك الشهادة بأن محمدًا رسول الله فإن النصراني يقول لا إله إلا الله واليهودي يقول: لا إله الله لكنهما لا يشهدان بأن محمدًا رسول الله. كل الرسل جاءت بلا إله إلا الله، وكل أمة تؤمن برسولها، فيقول لا إله إلا الله اليهودي في وقت موسى رسول الله، وفي وقت عيسى لا إله إلا الله عيسى رسول الله، بعد بعثه نبينا محمدًا لو قال شخصٌ لا إله إلا الله عيسى رسول الله أولا إله إلا الله أو أشهد بأنه لا إله إلا الله وأن عيسى رسول الله أو موسى رسول الله، لكان هذا مرتدًا عن الدين أو غير داخل في الإسلام فإن قالها قبل أن يدخل في الإسلام نقول إن هذه الجملة لا تدخلك في الإسلام، وإن قالها بعد الدخول في الإسلام نحكم عليه بالردة، فيستتاب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل. لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عباس في البخاري قال: (من بدل دينه فقتلوه) فإذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله دخل في الإسلام، وحينئذٍ يجب عليه أن يؤدي ما أمر الله به وأن يجتنب ما نهى الله عنه.

(2) فإن النصارى يقولون بأن الله ثالث ثلاثه، حيث جعلوا المسيح إله وأمه إله.

الإلهة عند النصارى ثلاثة: الله وعيسى وأمه، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرا. قال تعالى: {وقالت اليهود عزيزٌ ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يُضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون * اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} فهذا شرك لا يغفره الله إلا بالتوبة قال تعالى: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} .

فالمؤلف جعل هذه الكلمة تناقض التثليث الذي تعتقده النصارى وهي أكبر من ذلك، وأرى أن في عبارة المؤلف نقصًا فإن هذه الجملة أكبر من ذلك، فإن هذه الكلمة تنفي الشرك من أصله، لا شرك اليهود ولا شرك النصارى ولا شرك قريش و لا غيرهم، تقتضي إفراد الله بالعبادة.

وهذا التوحيد الذي سماه المؤلف مناقض للتثليث هو مناقض أيضًا لشرك المجوس القائلين بإسناد حوادث الشر إلى الظلمة وحوادث الخير إلى النور، فإن الحوادث خيرها وشرها يجب إسنادها إلى الله جل وعلا فالله خالقها قال تعالى: {الله خالق كل شيء} إسناد الخير إلى النور والشر إلى الظلمة هذا توحيد المجوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت