فهرس الكتاب
هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء، في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم أي إذا كان أحدكم يأنف أن يكون مملوكه شريكه في رزقه فكيف تجلعون لي من عبيدي شركاء فيما أنا منفرد به، وهو الإلهية التي لا تنبغي لغيري، ولا تصلح لسواي، فمن زعم ذلك فما قدرني حق قدري ولا عظمني حق تعظيمي.
وبالجملة فما قدر الله حق قدره من عبد معه من ظن أنه يوصل إليه قال تعالى: {يا أيها الناس ضرب مَثلٌ فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابًا .... } الآية.
(1) أي هل يشارككم عبيدكم في أموالكم فأنتم وهم في ذلك سواء.
(2) قال الإمام البغوي رحمه الله تعالى وغيره:
أي تخافون أن يشاركوكم في أموالكم ويقاسموكم، كما يخاف الحر شريكه الحر في المال يكون بينهما أن يتفرد فيه بأمر دونه.
وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى أن هذا دليلُ قياس، احتج الله جل وعلا به على المشركين حيث جعلوا له من عبيده وملكه شركاء فأقام عليهم حجةً يعرفون صحتها من نفوسهم ولا يحتاجون فيها إلى غيرهم.
(3) فاستمعوا له: أي انصتوا وتفَهَّموا، كي تعقلوا عن الله أمره وتتقون فيما بعد.
(4) وهذه المثل عظيم، وهو من أعظم الأمثلة الواردة في القرآن لقطع عروق الشرك، فحقيق على كل إنسان أن يتأمل هذا المثل، ويتدبره، ويعيه ويعرف معناه فإنه مبطل لكل شرك.
فالآلهة التي يعبدها المشركون من دون الله لن تقدر على خلق ذباب واحد ولا تقدر على مقاومته لو سلبها شيئًا من الذي عليها من الطيب ونحوه.
وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعلى عن هذا المثل وقال:
وهذا المثل من أبلغ من ما أنزله الله سبحانه في بطلان الشرك، وتجهل أهله وتقبيح عقولهم والشهادة على أن الشياطين تتلاعب بهم أعظم من تلاعب الصبيان بالكره.
قوله (ضعف الطالب والمطلوب) :-
الطالب: هو الصنم، والمطلوب: الذباب وهذا قول ابن عباس وطائفة من المفسرين، وقيل الطالب: العابد، والمطلوب: الصنم ونحوه.