(1) فهذا ما قدر الله حق قدره بل ضل سواء السبيل.
وأفعال الله نوعان: لازمٌ ومعتدي.
فاللازم: مثل الاستواء والنزول ونحو ذلك، والمتعدي مثل: الخلق ونحو ذلك. وكلاهما حاصل بمشيئة الله وقدرته وهي قائمة به وهو متصف بها.
وقد قالت الجهمية وطوائف من المعتزلة والأشاعرة والمتكلمين بأن الخلق هو نفس المخلوق، وليس لله صنع ولا خلق إلا المخلوقات نفسها. وهذا باطل دل الشرع والعقل على فساده.
فالخلق غير المخلوق، فخلق الله للسماوات والأرض وغيرهما فعلٌ له غير المخلوق، والأفعال قائمة بالله تعالى، فنثبت لله جل وعلا فعلًا اختياريًا، ونقول: بأن الخلق غير المخلوق ومن سوَّى بينهما فما قدر الله جل وعلا حق قدره.
قال الله تعالى: {ألا له الخلق والأمر} ، فقد فرَّق الله جل وعلا بين خلقه وأمره، والفعل غير المفعول، والخلق غير المخلوق، هذا الذي أجمع عليه الصحابة والتابعون، واتفق عليه أهل السنة والجماعة.
والأدلة على هذا كثيرة وكما تقدم حتى العقل دل على هذا. والعقل فيه حاسة تميز، فهو يميِّز بين الحق والباطل.
فمن قال بأن الله جل وعلا ليس له فعل اختياري، بل أفعاله ومفعولاته منفصلة عنه فقد جهل جهلًا عظيمًا، ونفى قدرة الله جل وعلا ومشيئته، وقال ودان بما دانت به الجهمية وغلاة المعتزلة والأشاعرة.