فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 381

(( والطاعة والطلب والتوكل ونحو هذه الأشياء، فإن التوحيد حقيقته: أن ترى الأمور كلها من الله تعالى رؤية تقطع الالتفات عن الأسباب والوسائط، فلا ترى الخير والشر إلا منه تعالى )).

(1) والطاعة والطلب ونحو هذه الأشياء أي كلها يجب صرفها لله ويجب إفراد الله جل وعلا بها، فقد قال الله جل وعلا عن بعض أنبيائه ورسوله {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين} وقال {ولا تدعوا من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك} وقوله: {فاستقم كما أمرت} بهذا أمرنا الله جل وعلا.

إذا انقطعت أطماع عبدٍ عن الورى ... تعلق بالرب الكريم رجاءهُ

فأصبحَ حرًا عزةً وقناعةً ... على وجهه أنواره وضياِءهُ

وإن علقت في الخلق أطماع نفسه ... تباعد ما يرجوا وطال عناءهُ

فلا ترجوا إلا الله في الخطب وحده ... ولو صح في خل الصفاء صفاءهُ

فيجب التعلق بالله ورؤية الأمور كلها من الله وهذه الرؤية تقطع الالتفات بالقلب عن الأسباب والوسائط، لكن لا مانع من فعل الأسباب بالجوارح ولكن القلب متعلق بالله جل وعلا وفي أشياء من الأسباب لا يجوز فعلها أصلًا، كما لو قال شخص أريد أن أتخذ صاحب القبر واسطة بيني وبين الله أو أريد أن أتخذ محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - واسطة بيني وبين الله لأنه لم يعص الله قط، وهذا مقرب عند ربه واصطفاه الله جل وعلا على أنبيائه ورسله، فأنا أريد أن أجعله واسطة فأسأله إغاثة اللهفات وإزالة الكربات وتفريج الملمات، أو أريد أن أجعله أن يشفع لي عند ربه جل وعلا، فأقول يا رسول الله أشفع لي عند ربك فأنا لا أسأله مباشره، ولكن أقول يا رسول الله أشفع لي عند ربك، فإذا قال يا رسول الله اشفع لي أو يا رسول الله اغفر لي أو يا رسول الله ارحمني أو يا رسول الله أُريد كشف الكروب وإزالة الخطوب فهذا مشركٌ شركًا أكبر بالإجماع.

وإذا قال أنا لا أسأل الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن أريد أن يقربني إلى الرب وأن يشفع لي عند الرب، فلا أقول يا رسول الله اشفع لي، ولكن أقول: يا رسول الله أشفع لي عند ربك، ويا رسول الله سَلْ الله لي المغفرة، أو سَلْ الله لي الشفاء. فبعض أهل العلم قال: هذا ليس بالشرك الأكبر بل هو من البدع العظيمة، ولا يصل إلى حد الشرك الأكبر، لأنه لم يسأل الميت ولكن أعتقد أن هذا الميت حيٌّ في قبره، فأراد منه أن يسأل الله ولم يسأله.

وهذا رأى لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ذكره في المجلد الأول من الفتاوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت