(1) لأهل الكلام في علة الخلق وحكمه مذاهب ثلاثة:-
المذهب الأول: منهم من نفى الحكمة وزعموا أن هذا يفضي إلى الحاجة، تأمل كيف قالوا وكيف نفوا الحكمة لأن هذا في تصورهم واعتقادهم أنه يفضي إلى الحاجة.
وتأمل في حال المشبهة حين عطَّلوا أسماء الله وصفاته بدعوى أن هذا يفضي إلى التشبيه فهم عطلوا أولًا ثم شبهوا ثانيًا حيث شبهوا الله جل وعلا بالجمادات والمعدومات الله عز وجل يقول: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} ، ليس كمثله شيء رد على الممثلة، {وهو السميع البصير} ردًا على المعطلة، المعطلة يعتقدون أن من أثبت لله الأسماء والصفات فقد شبهوا المخلوق بالخالق فأدى بهم إلى التعطيل، والمشبه يقولون يدٌ كيدي وقدمٌ كقدمي فيكيفون خشية التعطيل لكنهم في الحقيقة أنهم عطلوا.
لسنا نشبه وصفه بصفاتنا ... إن المشبِّه عابدُ الأوثانِ
كلا ولا نُخلِيه من أوصافِهِ ... إن المعطِّل عابدُ البهتانِ
من شبَّه الرحمنَ العظيمَ بخلقِهِ ... فهو الشبيهُ لمشركٍ نصرانِ
أو عطَّل الرحمنَ عن أوصافِهِ ... فهو الكفورُ وليس ذا الإيمانِ
المذهب الثاني: يقولون إن الله يخلق ويأمر لحكمه ولكن تعود إلى العباد وهو نفعهم والإحسان إليهم، فلم يخلق ولم يأمر إلا لذلك، وهذا مذهب المعتزلة وآخرين من أهل البدع والضلال.
المذهب الثالث: مذهب من أثبت حكمةً تعود إلى الرب بحسب علمه فقالوا خلقهم ليعبدوه وليحمدوه وليثنوا عليه، فمن وُجد ذلك منه وهم المؤمنون فهم خلقه ومن لم يوجد منه ذلك فليس مخلوقًا لله.
وأهل السنة متفقون على أن الله خلق لحكمة ومصلحة والعباد فاعلون حقيقة والله خالقهم وخالق أفعالهم، وأهل السنة متفقون أيضًا على الإيمان بالقدر خيره وشره، ومتفقون أيضًا على أن الفعل غير المفعول فحركات العباد واعتقاداتهم أفعالٌ لهم حقيقة وهي مفعولة لله ومخلوقة له.
وهذا كله على الحقيقة لا على وجه المجاز، والذي قام بالرب علمه وقدرته ومشيئته والذي قام بهم هو فعلهم وكسبهم وحركاتهم.