فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 381

وفي أضراب هؤلاء نزل قوله تعالى:{لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفارةٍ من العذاب ولهم عذابٌ أليم}.

3 -الضرب الثالث: من هو مخلص في أعماله لكنها على غير متابعة الأمر، كجهال العباد، والمنتسبين إلى الزهد والفقر، وكل من عَبَدَ الله على غير مراده.

(1) وقد جاء في الصحيحين بيان سبب نزول هذه الآية ففيهما من طريق ابن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر قال حدثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه: (( أن رجالًا من المنافقين على عهد رسول - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خرج رسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الغزو تخلّفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذ قَدِمَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا فنزلت {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا .... } الآية.

وقد جاء في الصحيحين أيضًا رأي ابن عباس رضي الله عنهما يخالف هذا وعلى كلٍ من توفر فيه هذان الأمران لا إخلاص له ولا متابعة أو يتخلفُ عن العمل ويعتذر بالكذب، ويحب أن يُحمد بما لم يفعل فلا ريب أن له حظًا كبيرًا من هذه الآية، وأن هذه الخصلة هي من خصال المنافقين الذين ذمهم الله جل وعلا في سورة براءة.

(2) أي له إخلاص ولكنه لا يتابع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

(3) وهذا يكثر في أُناس ويقل في آخرين، وقد يكون هذا صادرًا عن اجتهاد وعن متابعة لمشايخهم وعلمائهم، وقد يكون صادرًا عن إعراض وعن ضلال وعن اكتساب الأموال بهذه الطريقة المبتدعة المخترعة، فلا يلزم من كل عمل أن يكون صاحبه غير مخلص، فقد يكون مخلصًا لله وقد يكون غير مخلص.

والمؤلف يتحدث عن من هو مخلص في أعماله، غير أن هذا العمل على غير سنة، فهذا العمل مردود على صاحبه كما تقدم في قوله - صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت