فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 381

(1) أي حصل للنفوس شيء من ذلك.

(2) أي عن العبادات وشبهها وهذا ضلال وانحراف وكل من أعرض عما جاءت به الرسل ونزلت به الكتب فله شيء من ذلك، قال تعالى: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانًا فهو له قرين} .

قوله: {ومن يعش} أي يعرض، قوله: {عن ذكر الرحمن} أي عن طاعة الرحمن وعن عبادة الرحمن قوله: {نقيض له شيطانًا} المقصود بالشيطان هنا اسم الجنس أي شيطانًا من الشياطين ومتمردًا من الملاعين.

قوله: {فهو له قرين} لا يفارقه فهو كظله حيثما توجه توجه معه، وحينها إذا تكلم تكلم بالباطل، وإذا سكت سكت عن الحق، وإذا مشى مشى في غضب الرحمن وإذا جلس جلس في طاعة الشيطان فقد استحوذ عليه الشيطان وأغواه.

وتأمل في حال الناس في هذا العالم ترى جموعًا غفيرة من هذا الضرب ممن تسلط عليهم الشيطان وأغواهم ولا إشكال أن أكثر سعي العالمين ضلال فنسبة المسلمين في جانب الكافرين كالشعرة البيضاء في الجلد الأسود.

العالم الآن ومن يعيش فوق الكرة الأرضية يتجاوز ستة مليارات، مليار مسلمون والبقية كفرة فجرة، هؤلاء المسلمون فيهم الصالحون وفيهم الطالحون، فيهم أهل السنة وفيهم أهل البدع والضلال والانحراف، فيهم أهل الطاعة وفيهم أهل المعصية، فيهم أهل الخير وفيهم أهل الشر وهؤلاء قد دخل فيهم من هو منافق يريد إفساد دين المسلمين ودخل فيهم جماعات من الزنادقة، فيهم من هو محسوب على الإسلام وليس من الإسلام في شيء.

الإسلام ما هو؟! ما هو الإسلام؟!

الإسلام ليس كلمة تقال باللسان والدعاوى لا تغني عن أصحابها شيئًا.

الإسلام: الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهلة، الإسلام يعني العمل بمدلول الشهادتين شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمد رسول الله، وكم من يقول هذه المقالة وهو يعبد غير الله يطوف حول القبور ينادي غير الله، وكم ممن يقول لا إله إلا الله ويشهد أن محمدًا رسول الله ولا يعمل بشيء من ذلك ويترك جنس العمل مطلقًا، وفيه من يقول هذه الكلمة وينطق بها ليلًا ونهارًا ولا يصلي ولا يصوم ولا يزكي ولا يحج. وكم ممن يقول هذا وهو يحكم بغير شرع الله، يحكم بالطاغوت، يحكم بالقوانين الوضعية، يظاهر المشركين على المسلمين، وفيهم من يقول ذلك وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت