فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 381

(( والإخبات والتوبة والنذر .... )).

(1) قوله الإخبات، هو الخشوع، يجب الخشوع لله وإفراد الله عز وجل بذلك قال تعالى: {قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون} والخشوع قيل: يكون بالجوارح ويكون بالقلب بخلاف الخشية: فإنها من أعمال القلوب، وسوف يأتي إن شاء الله ذكر ذلك كله مفصلًا بأدلته وما يتعلق بذلك.

(2) قوله: {والتوبة} فلا تتوب للمخلوق كما تفعلهُ الصوفيه حين يتوب المُريد بين يدي شيخه يحلقُ رأسهُ بين يدي شيخه توبةً له فإن قال قائل كما جاء في البخاري أن عائشة رضي الله عنها قالت: (أتوب لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -) فالتوبة هنا: بمعنى الرجوع أي أرجع إلى أمر الله وأرجع إلى أمررسوله - صلى الله عليه وسلم -.

(3) قوله: {النذر} والنذر: هو إلزام المكلف نفسه بعبادة لم يوجبها عليه الشارع. وفي صحيح البخاري من حديث القاسم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من نذر أن يطيعَ الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيَ الله فلا يعصه) .

فإذا نذر نذر طاعة يجب عليه الوفاء بذلك، وإذا نذر نذر معصية فلا يجب الوفاء بذلك إجماعًا بل لا يجوز الوفاء بذلك اتفاقا فهل يكفر عن يمينه؟

قولان لأهل العلم، أصحهما: الكفارة كما في حديث عقبة في صحيح الإمام مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (كفارة النذر كفارةُ يممن) .

فمن نذر للأولياء ونذر للأموات كأن يقول: للبدوي أو لعلي أو للحسن أو للحسين أو لفلان عليَّ نذر أنذر له ولأجله فهذا مشركٌ شركًا أكبر، لأن النذر عبادة وصرف العبادة للمخلوق شرك، قال تعالى: {يوفون بالنذر} أثنى الله عليهم بالوفاء بالنذر، وقوله: {وليوفوا نذورهم} قال - صلى الله عليه وسلم: (من نذر أن يطع الله فليطعه) وهذا العبد الذي لا يعرف ربه ولا يعرف التوحيد ولا يعرف ما أرسلت به الرسل ينذر للأموات والغائبين ويقول للبدوي عليَّ نذر ما يقول لله علىَّ نذر، أو يقول لعلي عليَّ نذر أو للحسن علىَّ نذر هذا شرك أكبر. ولو قال للنبي علىَّ نذر لكان مشركٌ شركً أكبر فلا فرق.

فلا يتصور الإنسان أنه إذا نذر للأولياء أو للصالحين أو للأنبياء أو المقربين صار مباحًا، وإذا نذر للأشرار والمشركين صار محرمًا فلا فرق بين أن تنذر أو تعبد الأنبياء والمرسلين أو أن تعبد الأشرار والمشركين.

قال تعالى: {ومن يدعوا مع الله آله آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون} سماهم الله جل وعلا كافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت