فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 381

أحدهما: ظنهم بالله ظن السوء.

الثاني: أنهم لم يقدروا الرب حق قدره (1) .

(1) المؤلف رحمه الله تعالى يرى أن الانحراف القائم في كثير من أهل الضلال والبدع يرجع إلى أمرين:

الأمر الأول: ظنهم بالله ظن السوء.

وقد تقدم أن الظن يطلق على اليقين كقوله تعالى: {الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم} ويطلق على تجويز أمرين أحدهما أقوى من الآخر، ويأتي بمعنى الشك وهو التردد في الشيء وقد قال تعالى: {ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا} قد كان ظن هؤلاء أنهم يتهمون الله جل وعلا في حكمه ويظنون بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أن يقتلوا وأن تذهب دولتهم ولا يكون لهم أثر.

وأهل العلم يختلفون في تقعيد أسباب الضلال: وقد يقال بأن هذه الأمور نسبية، قد يكون من أسباب الضلال عند القدرية كذا وكذا، ولكن يكون من أسباب الضلال عند الأشاعرة كذا وكذا مغايرًا لأسباب الضلال الموجودة عند القدرية.

ولكن في الجملة أسباب الضلال عند كل طائفة لا تختلف طائفة عن أخرى، هي عدة أمور:

الأمر الأول: قلة الفهم لكلام الله عز وجل وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

الأمر الثاني: تعظيم الرأي، وتعظيم العقل حيث يعطى فوق قدراته وفوق طاقته كما صنعت المعتزلة والأشاعرة حين قدموا العقل على النقل.

ونحن نعلم أن العقول تتفاوت يتفاوت إدراكُها، يتفاوت تنظيرها بتفاوت فهمها، ولو لم تتفاوت العقول ما اختلف البشر.

الأمر الثالث: الهوى، فإنه يصد عن الحق، وهو من أعظم أسباب الضلال و الانحراف في الأمور العقدية وغيرها.

وهذه الأمور تقل عند أُناس وتكثر عند آخرين، ولا يمكن تطبيقها على كل فرد، أو إتهام كل فرد منحرف بمثل هذه الأمور، لكن هي في الجملة من أسباب الضلال والانحراف.

وقد يرجع ضلال هؤلاء وانحرافهم إلى الأمرين اللذين ذكرهما المؤلف الأول: ظنهم بالله ظن السوء، فمقلٌ من ذلك ومستكثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت