فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 381

فإنه لما قال: {قل أعوذ برب الناس} كان فيه إثبات أنه خالقهم وفاطرهم.

فبقي أن يقال: لما خلقهم هل كلفهم، وأمرهم ونهاهم؟.

(1) الفاطر هو المبدي، أي الذي ابتدأ الشيء على غير مثال سابق.

الخلق يطلق على معنى الإيجاد وعلى معنى التقدير، فقوله: {وما خلقت الجن والإنس} الخلق هنا بمعنى الإيجاد بالاتفاق وقوله تعالى: {تبارك الله أحسن الخالقين} أي أحسن المقدِّرين فقوله: {قل أعوذ برب الناس} فيها جميع أنواع التوحيد أيضًا، أعوذ: استعاذة هذا التوحيد الإلهية. (( برب الناس ) )فيها توحيد الإلهية وتوحيد الأسماء والصفات.لأن الرب من صفات الله جل وعلا، ورب الناس أي خالقهم وموجدهم، إذًا هذا فيه توحيد الربوبية.

(2) يقال هذا أمرٌ ضروري أن الله جل وعلا ما ترك عبادة سدى معطلين {أيحسب الإنسان أن يترك سدى} ، {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا} ، إذ لا بد من الأمر والنهي {وما خلقت} ، ما هنا نافيه {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} أي إلا للعبادة ولتوحيد الله ولمحبته وتعظيمه وخوفه ورجاءه.

إله يخلق ويرزق، ويحيى ويميت، ينفع ويضر، ويثيب ويعاقب، ألا يستحق أن يعبد!! {وهو اللطيف الخبير} حريٌ بالمرء أن يفرد الله بالعبادة، وهو المستفيد من ذلك، الله غني عنك {يا أيها الناس أنت الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد} لا تتصور أنك بالشرك تضر الله، أنت حصب جهنم.

إن أفردت الله بالعبادة نفعت نفسك، إن أشركت مع الله إله آخر فالله جل وعلا وعدك ووعد أمثالك من المشركين المتنكبين عن الصراط المستقيم المعرضين عما جاءت به الرسل جهنم وبئس المصير، إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا، هذا ملعون في الدنيا والآخرة، {إن الله لعن الكافرين وأعدَّ لهم سعيرا * خالدين فيها أبد لا يجدون وليًا ولا نصيرا * يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا * وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا * ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنًا كبيرا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت