فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 381

وغضب الله عليهم ولعنهم وأُعدَّ لهم جهنَّم وساءت مصيرا.

وقال تعالى عن خليله إبراهيم - عليه السلام: {أئِفكًا آلهة دون الله تريدون * فما ظنكم برب العالمين} .

(1) فيه إثبات صفة الغضب لله جل وعلا، وأهل السنة الجماعة كما يثبتون لله صفة الرحمة يثبتون لله صفة الغضب، إثباتًا بلا تمثيل وتنزيهًا بها تعطيل، لأن الله جل شأنه وعز سلطانه {ليس كمثله شيء} لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله {وهو السميع البصير} {ليس كمثله شيء} رد على الممثلة {وهو السميع البصير} ردٌ على المعطلة الذين يقولون إذا أثبتنا لله الرحمة وأثبتنا لله الغضب فقد شبهنا المخلوق بالخالق، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا.

وهذا في الحقيقة يقتضي التشبيه، هم فروا الآن من التشبيه ووقعوا في التشبيه، ظنوا أن صفات الله تشابه وتماثل صفات المخلوق ففروا من هذا فوقعوا فيما فروا منه.

ولهذا قيل المعطل يعبد عدمًا، والمشبه يعبد وثنًا.

يقول ابن القيم رحمه الله في ذكر عقيدة أهل السنة الجماعة.

لسنا نشبه وصفه بصفاتنا ... إن المشبه عابد الأوثانِ

كلا ولا نخليه من أوصافه ... إن المعطل عابد البهتانِ

من شبه الرحمن العظيم بخلقه ... فهو الشبيه بمشرك نصرانِ

أو عطل الرحمن عن أوصافه ... فهو الكفور وليس ذا الإيمانِ

(2) أي لعن الظانين بالله ظن السوء.

(3) (أئفكًا) : الهمزة هنا للاستفهام الإنكاري التوبيخي، لأن الهمزة قد تأتي للتقرير {ألم نشرح لك صدرك} الهمزة هنا للتقرير.

والإفك في اللغة: هو الكذب والباطل، وقيل الإفك: أسوءُ الكذب.

والمعنى أتعبدون آلهة من دون الله من أجل الإفك.

فقدم المفعول من أجله على المفعول به {فما ظنكم برب العالمين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت