(1) دون الله، أو مع الله لا يتغير الحكم.
(2) وأعظم من ذلك ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في الفتاوى في المجلد الرابع، أن منهم من يصنف في دين المشركين والردة عن الإسلام، كما صنف الرازي كتابه في عبادة الكواكب والأصنام، وأقام الأدلة على حُسن ذلك ومنفعته ورغب فيه.
وقال الشيخ رحمه الله تعالى وهذه ردة عن الإسلام بإتفاق المسلمين، وإن كان قد يكون تاب من ذلك وعاد إلى الإسلام.
وقد استدل بقول شيخ الإسلام (( وهذه ردة ) )، بعض المتأخرين على تكفير الرازي وإصدار الحكم عليه بعينه وفي هذا نظر.
فإن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى من أبعد الناس عن تكفير المعين الجاهل أو المتأول حتى تقوم عليه الحجة، وقد صرح بذلك في مواضع من كتبه، وصرح أيضًا في مواضع بإسلام الرازي ولكنه ذمه على اشتغاله بعلوم المتكلمين وبالفلسفة التي لا يجني صاحبها منها شيئًا.
بل الرازي هو القائل:
نهاية إقدام العقول عِقَال ... وأكثر سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشةٍ من جسومنا ... وغاية دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلًا، ولا تُروي غليلًا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن أَقرأُ في الإثبات {الرحمن على العرش استوى} ، {إليه يصعد الكلم الطيب} وأَقرأُ في النفي {ليس كمثله شيء} ، {ولا يحيطون به علما} ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي )) .
وحينئذٍ نقول يجب رد كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى الصريح إلى كلامه المحتمل فيزول الإشكال لأن تكفير النوع غير تكفير العين وهذا متفق عليه بين أهل السنة بخلاف الخوارج والمعتزلة، الذين لا يفرِّقون بين النوعين.
ولا يعني هذا أيضًا أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى لا يكفر المعين مطلقًا، فهذا باطل أيضًا، فالذي يعمل مكفرًا أو يقوله وتقوم عليه الحجة فهذا كافر على التعيين فلا إفراط في هذا الباب ولا تفريط.