فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 381

فإن قيل: ما حقيقة الاستعانة عملا؟. قلنا هي التي يعبر عنها بالتوكل وهي حالة للقلب تنشأ عن معرفة الله تعالى. وتفرده بالخلق والأمر والتدبير والضر والنفع، وأنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، فتوجب اعتمادًا عليه وتفويضًا إليه وثقةً به.

(1) لفظ ابن القيم رحمه الله في المدارج (( فإن قلت ما معنى التوكل والاستعانة ) ).

(2) سئل الإمام أحمد رحمه الله تعالى عن التوكل فقال: (( التوكل عمل القلب ) )وقد قال العلماء بأن التوكل لا ينقسم إلى أقسام لأنه عمل القلب، فلا يصح التوكل إلا على الله جل وعلا، ولا يصح أن تقول للمخلوق (( توكلت عليك ) )بل تقول: (( وكَّلْتُك ) )لأن التوكل هو التفويض والاعتماد وهذا على وجه الإطلاق لا يصح إلا لله الواحد القهار. قال تعالى: {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} وقال تعالى: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} وقال تعالى: {وتوكل على الحي الذي لا يموت} .

وقد منع غير واحد من العلماء أن تقول: (( توكلت على الله ثم عليك ) )لأن التوكل عمل القلب ولا يصح في هذا الباب الإتيان بـ (( ثم ) )المقتضية للترتيب والتراخي.

ولا بأس أن تقول (( ما شاء الله ثم شئت ) )، والمشيئة تختلف عن التوكل لأن التوكل عمل القلب ولا يصح إلا الله، وفيه من أجاز هذه المسألة وأجاز أن تقول: (( توكلت على الله ثم عليك ) )وهذا فيه نظر، لأن التوكل عمل القلب، فلا يصح التوكل على المخلوق، فلا يصرف التوكل إلا لرب العالمين، وهذا من الخصائص التي لا يَشْرَكه فيها المخلوق ولو أتى بـ (( ثم ) ).

وعلى أقل تقدير في هذا الباب فالأحوط الامتناع عن هذه اللفظة والابتعاد عنها تحقيقًا لمقام التوحيد، وتأدبًا واستبراءً للسان والقلب مما يؤثر عليهما من الألفاظ التي قد تكون غير مقصودة للمتكلم والمتحدث، ولكن مراعاة ذلك أمرٌ مطلوب، والتأدب بالألفاظ أمرٌ مطلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت