فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 381

(1) وهي كلمة الإخلاص وهي العلامة والكلمة الفارقة بين المؤمنين وبين المشركين، ومن أجل هذه الكلمة أرسلت الرسل وأنزلت الكتب وافترق الناس فيها إلى شقي وإلى سعيد (( فلا إله ) )لا: نافية للجنس، إله: اسمها، إلا: أداة حصر، الاسم الشريف هو أعرف المعارف بدل من الخبر المحذوف المقدر بحق كما قال الله تعالى: {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل} .

(2) وجه ذلك لأن الرب يطلق على معنى الخالق الموجد لعبادة وعلى معنى المالك المربي لعبادة وهذا لم يجحده المشركون ولم ينكروه، فإذا قيل: لا رب إلا الله فذلك في معنى لا خالق إلا الله وهذا توحيد الربوبية الذي أقر به المشركون. بخلاف قول القائل لا إله إلا الله ففيه إبطال لدين المشركين وعباداتهم الشركية وفيه إفراد الله بالعبادة، فمن قال لا إله إلا الله أي لا موجود إلا الله فقد غلط، ويعتقد حذاق المتكلمين كما يعترف به حذاقهم في مصنفاتهم وكتبهم أن المرء منهم إذا قال لا موجود إلا الله أو أنه لا صانع إلا الله فقد أثبت غاية التوحيد والمتكلمون يعتبرون هذا هو العالم وفي الحقيقة هو الجاهل الذي لا يفهم شيئًا مما جاءت به الرسل.

وقد غلا بعض جهلة العباد الذين يعتقدون في التوحيد أنه هو توحيد الربوبية وفي معنى كلمة الإخلاص أنه لا موجود إلا الله فقالوا: لا هوَ إلا هوَ، ومنهم من يقول: لا وجود إلا لله أو لا موجود إلا الله ويجعلون هذا غاية التوحيد الذي نزل به القرآن وجاءت به الرسل. بل فيه طوائف من الاتحادية يقولون:أن لا هو إلا هو. ولا موجود إلا الله أحسن من لا إله إلا الله وهذا في الحقيقة مذهب الاتحادية الفراعنة وقد وقفت على مصنف لهؤلاء الجهال يقولون فيه (( لا إله إلا الله ) )ذِكرُ العابدين و (( الله الله ) )ذِكرُ العارفين.و (( هوَ هوَ ) )ذِكرُ المحققين فجعل كلمة الإخلاص التي جاءت به الرسل وأنزلت من أجلها الكتب هذا من ذكر العابدين، وجعل ذكر المحققين (( هو هو ) )الذي هو ذكر الصوفية والملاحدة والمعرضين عما جاءت به الرسل، ولهذا ترى طوائف من المنحرفين عن شرع الله ومن المنحرفين عما جاءت به الرسل يرددون في ذكرهم (( هوَ هوَ ) )ومنهم من يقول (( إلا هو هو ) )فإذا سألته قال أخشى أن أموت على النفي دون الإثبات وهذا جهل محض.

وذكر هذا القول عن هؤلاء الجهلة الأغبياء المعرضين عما جاءت به الرسل كافٍ عن ردِّه، فإن مثل هذا مناقضة لما أجمع عليه المسلمون، ولما اتفق عليه عقلاء البشرية، فلو أن أمراء ًموحدًا مخلصًا لله قال (( لا إله ) )ثم توفي لم يضره ذلك، على أن الله جل وعلا يوفق عبده المؤمن الموحد على أن يتم كلمة الإخلاص، فإن من مات على لا إله إلا الله دخل الجنة كما في سنن أبي داود من حديث صالح ابن أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت