فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 381

ولهذا يسمون الصلاة والصيام والزكاة والحج والتوحيد والإخلاص ونحو ذلك تكاليف أي كلفوا بها(1)، ولو سمى مدعي محبة ملك من الملوك أو غيره ما يأمره به: تكليفًا لم يعد محبًا له(2). وأول من صدرت عنه هذه المقالة:(( الجعد بن درهم ))(3).

(1) لأنها في اعتقادهم أنها ليست سببًا لا لجنة ولا لنار ولا سببًا للسعادة فلا يؤديها العبد محبة لله، ولا ريب أن هذه الأمور أمر الله جل وعلا بها ولكن نحن حين نمتثل أمر الله جل وعلا محبةً لله فنحب الله من كل قلوبنا ومحبة للعبادة لأن الله يحبها فلا نحب مجرد العبادة دون محبة الله فهذا ضلال وانحراف فنحب الله ونحب أمره ونعتقد أن الله لا يأمر بشيء إلا وفيه مصلحة ومنفعة ولا شُرِع هذا الأمر إلا لحكمه وغاية.

(2) باعتبار أن أحدهم يقول إني أفعله بكُلْفه ومشقة ولهذا ينكر كثير من هؤلاء محبة العبد لربه لأن لا يؤدي الأمر إلا لمجرد محض الأمر والمشيئة فلا يؤدون الأوامر محبة لله جل وعلا فلهذا ينكر كثير من هؤلاء محبة العبد لربه، وزعموا أنه يحب ثوابه وما يخلقه له من النعيم وهذا إنكار للأدلة النقلية والعقلية والفطرة.

قال تعالى: {يحبهم ويحبونه} ، وفي حديث سهل بن سعد في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم خيبر: (لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله) .

(3) حيث زعم أن الله جل وعلا لم يتخذ إبراهيم خليلًا أي أنكر الخلة وأنكر المحبة ولم يكلم موسى تكليمًا، وقد ضحَّى به خالد القسري حين بلغه هذا القول الخبيث الذي يناقض ما جاءت به الرسل وما نزلت به الكتب، وقال: يا أيها الناس ضحَّوا تقبل الله ضحاياكم فإني مضحٍ بالجعد بن درهم فإنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا ولم يكلم موسى تكلم موسى تكليمًا، وشكر الضحية كلُ سُني قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

ولأجل ذا ضحى بجعد خالدُ الـ ... قسري يوم ذبائح القربان

إذ قال إبراهيم ليس خليله ... كلا ولا موسى الكليم الداني

شكر الضحية كل صاحب سنةٍ ... لله درك من أخي قربانِ

وقد تقدم الحديث عن إسناد هذه الحكاية وأن العلماء تلقوا هذا الحكاية بالقبول وقابلوها بالتسليم ورواها الإمام الدارمي رحمه الله تعالى في الرد على الجهمية والسند فيه نظر، والعهد بهذه القصة قريب بالنسبة لإسناد الدرامي وأسانيد أئمة الإسلام فمثل هذا غير بعيد.

فإن إقامة تعزيرات على أهل البدع والمنحرفين الذين يشوشون على الناس عقائدهم وأفكارهم أمر مطلوب شرعًا كما صنع عمر بن الخطاب مع صبيغ فإن أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - جَلَد صبيغًا، والنبي - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت