فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 381

(( والقشر الثاني: أن لا يكون في القلب مخالفة، ولا إنكار لمفهوم هذا القول بل يشتمل القلب على اعتقاد ذلك. والتصديق به، وهذا توحيد عامة الناس )).

(1) تقدم أن القشر في اللغة: هو غشاء الشيء، ولا أرى كما سبق تسمية هذا التوحيد قشرًا، لأنه هو الأصل الذي أرسلت به الرسل، لأن اللباب الذي ذكره المؤلف يعود في الأصل إلى ما سماه قشرًا، لأن اللباب في نظره أن يرى الأمور كلها من الله ثم يقطع الالتفات عن الوسائط، وهل الكلمة إلا هي دالة ومؤكدة لهذا المعنى بدليل النبي - صلى الله عليه وسلم - بل كل الرسل يدعون لهذه الكلمة، فهي دالة بحقيقتها إلى الالتجاء إلى الله والاعتصام به، مع أن في قوله يقطع الالتفات عن الوسائط إجمالًا سوف أفسر هذا الإجمال إن شاء الله حين نمر به.

(2) بحيث يقول لا إله إلا الله بلسانه وفي القلب التجاء إلى أصحاب القبور والأوثان والإلهية أو اعتقاد أن للكون خالقين أو أن هناك مدبرًا مع الله ونحو ذلك.

(3) بحيث يقول بلسانه ويعتقد بقلبه خلاف ما دلت عليه هذه الكلمة، فهو بقلبه منكر لهذه الكلمة ويعتقد أن مع الله آلهة أخرى، أو يعتقد عقيدة التثليث أو عقيدة المجوس فهو يقولها إذًا ليُعصم دمه وماله أو ليفسد على المسلمين دينهم فإن المنافقين في الدرك الأسفل من النار وهم شرٌ من المشركين واليهود والنصارى فهولاء يقولون: لا إله إلا الله ويتسترون باسم الإسلام وقد يشهدون أن محمدًا رسول الله لكن في خلَّجات قلوبهم واعتقاداتهم لا يعتقدون هذه الكلمة ولا ما دلت عليه ولا يعتقدون صدق محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا ما جاء به فهولاء منافقون خُلَّص فهم دخلوا في الإسلام لمآرب وأغراض، إما لإفساد دين المسلمين أو لتشكيكهم أو لكي تعصمدمائهم وأموالهم أو لكي ليبقوا في بلادهم هذا في وقت عز المسلمين.

أما إذا اختلط الحابل بالنابل فالله المستعان، المنافق الآن يعزز ويكرم!! والمؤمن يتستر بدينه.

(4) أي أن حقيقة هذا القشر أن يشتمل القلب على اعتقاد هذه الكلمة والتصديق والمعرفة. وقد سمى المؤلف هذا القشر هو توحيد عامة الناس.

تقدم أن العبد يدخل في الإسلام بالنطق بالشهادتين، ويبرأ من النفاق باعتقاد ما دلتا عليه، فإذا قال بلسانه ولم يعتقد بقلبه فهو منافق شرٌ من الكافر ولكنه في الظاهر في عداد المسلمين ما لم يتبين خلاف ذلك.

ولو اعتقد بقلبه ولم يلفظ بلسانه لم يدخل في الإسلام، فإذا قال بلسانه واعتقد بقلبه فهذا هو الموحد وليس هناك شيء وراء ذلك لأن التوحيد يتفاوت، كما أن توحيد الأنبياء والمرسلين يتفاوت أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت