فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 381

(1) أي يعني بذلك في صحيح البخاري، وهذا الخبر رواه البخاري معلقا دون (( آخره أيضًا ) ).

ورواه مسلم من طريق شعبة عن علي بن الأقمر عن أبي الأحوص عن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس) ورواه الإمام أحمد في مسنده من طريق عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن ابن مسعود باللفظ الذي ذكره المؤلف: (( إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون القبور مساجد ) ). وقد حسن إسناده شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ الذهبي.

(2) الشاهد من هذا الحديث: (( والذين يتخذون القبور مساجد ) )فهذا دليل على تحريم اتخاذ القبور مساجد، وأنه لا يجتمع في دين الإسلام مسجد وقبر فأيهما طرأ على الآخر وجب إزالته ولهذا تحرم الصلاة في مسجد فيه قبر.

واختلف الفقهاء فيمن صلى، هل تبطل صلاته ويجب عليه الإعادة أم تصح مع الإثم، قولان للفقهاء.

القول الأول: أن الصلاة باطلة ويجب عليه إعادتها أبدا، وهذا مذهب الإمام أحمد وأبي محمد ابن حزم عليهما رحمه الله.

القول الثاني: ذهب الإمام الشافعي ومالك وطائفة من أهل العلم بل هو قول الجمهور إلى صحة الصلاة، قالت طائفة بالكراهية وقالت طائفة مع التحريم وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى تصح مع التحريم.

ولكن ينبغي للإنسان وإن قلنا بالقول الأول أو القول الثاني أن لا يصلي أصلًا، لأن النزاع في صحة الصلاة وليس في ابتداء الصلاة.

فهم لا يجوزِّون ابتداء أن تصلي في مسجد فيه قبر، لكن لو صليت هل تصح أم لا تصح قولان، لكن ابتداء لا تصلي أصلًا ولا تدخل هذا المسجد، ولو صليت وحدك، فصلاتك وحدك أولى من صلاتك في مسجد فيه قبر ولو مع جماعة.

السبب في ذلك: حماية لمقام التوحيد، ولأن الإنسان إذا صلى في مسجد فيه قبر قد يكون ذلك ذريعة إلى تعظيم هذا القبر، ولأن الذين يضعون القبور في المساجد يعتقدون أن الصلاة في هذا المسجد أولى من الصلاة في غيره، وأنها قد تقبل في هذا المسجد مالا تقبل في غير، وأن الدعاء مستجاب لأن هذا المسجد فيه هذا الولي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت