فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 381

ولهذا نحن نرى كثرة القبور في العالم الإسلامي، ولا سيما في البلاد الإفريقية، ترى في بعض البلاد المحسوبة والمنسوبة للإسلام آلاف القبور الموجودة في المساجد تعظيمًا لها، فإذا تُوْفي من يظنونه وليا وضعوا على قبره قبة، وبنوا عليه مسجدا وجعلوه مزارًا ومطافًا أعظم من الطواف حول البيت العتيق، والذي يتعرض لهذا الولي يلاقي من البطش الشيء الكثير أو ما لا يمكن وصفه.

وترى الآلاف من الجهلة والطوام يطوفون حول هذا القبر ويصلون لهذا القبر، وله ينذرون وعليه يسجدون يرجون نفع هذا الولي وبركته.

فواجب أهل العلم والدين بيان التوحيد، وبيان ما جاءت به الرسل فإن هذا العمل مناقض لما أرسلت به الرسل وما نزلت به الكتب، وهذا العمل باطل، والله جل وعلا أرسل الرسل وأنزل الكتب لبيان التوحيد وبيان ما هو موافق للفطر والعقول السليمة وهؤلاء خالفوا ما جاءت به الرسل وخالفوا الفطر، وخالفوا العقول الصحيحة.

وأي عقل عند رجل يعبد القبور، لو كان هذا عاقلًا يزعم أنه ينجب له ولدا، طيب أطلب منه أن يمد يده ليعطيك مالًا، أطلب من هذا الولي الذي تعبده وتطوف حول قبره وتصلي له وله تنذر أن يمد يده وأن يعطيك مالًا، لو كنت تزعم أنه يقدر على ذلك وأنه عنده قدرة على هبة الأولاد والرزق وجلب النفع ودفع الضر وأنت فقير الآن وتبذل له مالًا؟!! لو كان هذا غنيًا دون الله ما احتاج إلى مالك!!!

فهؤلاء الآن خالفوا ما جاءت به الرسل وخالفوا العقول أيضًا، اطلب من هذا الولي واطلب منه ريالًا واحد أو فلسًا وانظر هل يستطيع أن يجلب لك هذا الدراهم أم لا؟!!

قال تعالى: {إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير} يعني الرب جل وعلا نفسه بذلك لكن هؤلاء مُتبرٌ ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت