فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 381

(1) وتتمةُ هذا الكلام من المدارج ضروريٌ ذكرها هاهنا، توضيحًا للمعنى وتفسيرًا للمذكور، قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (( بل قد ساوى ـ إشارة إلى قول هؤلاء ـ بين أولياءه وأعدائه في الإعانة، فأعان هؤلاء كما أعان هؤلاء، ولكن أولياءه اختاروا لأنفسهم الإيمان، وأعدائه اختاروا لأنفسهم الكفر، من غير أن يكون الله سبحانه قد وفَّق هؤلاء بتوفيق زائد أوجب لهم الإيمان، وخذل هؤلاء بأمر آخر أوجب لهم الكفر، وطريق السلامة من هؤلاء هو معرفة القدر على ما جاء في الكتاب والسنة بلا إفراط ولا تفريط تفهمه فهمًا دقيقًا، وتتعرف عليه معرفةً تأصيليةً بلا وكس ولا شطط، فقد خاض في هذا الباب أناس يظنون المعرفة فضلوا سواء السبيل.

فالقدر يؤمن به ولا يحتج به، فمن لم يؤمن بالقدر شابه المجوس ومن احتج به شابه المشركين، ولو كان الاحتجاج بالقدر مقبولًا لقُبل من إبليس وغيره من المتمردين، ولو كان حجة للعباد لم يُعذَّب أحد من الخلق، ولم تقطع يد سارق ولا أقيم حد على ذي جريمة.

ومن الأمور التي بفهمها ومعرفتها يحصل التخلُّص من مذاهب القدرية المنحرفين هو الإيمان بما جاءت به الرسل وفهم ذلك، ومن ذلك دراسة تاريخ الأنبياء والمرسلين، ولاسيما إمامهم وخاتمهم نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، فمن نظر في سيرته وقرأ التاريخ العظيم الوارد عنه فإنه يسهل عليه حينئذٍ فهم هذا الباب ومعرفته.

ومن نظر في هذا الباب بقراءة كتب المتكلمين والمنحرفين وكتب الذين يشكون في ربهم ولا يعرفونه معرفةً تامة فإنه لا ريب أنه يتخبط.

وقد اعترف عقلائهم بذلك، وقال أحدهم: (( يا ليتني أموت على عقيدة إحدى عجائز نيسابور ) )حيث أن العجائز الأصل فيهن أنهنَّ على الفطرة، وهذا خاض في علم الكلام وأراد التخلص منه فلم يستطع وعلقت به الشبه، والانحرافات و احتوشته أسباب الضلالة، وجعل يُنَظِّر لأصحابه ومن تحت يده نظريات إبليسيه فضل سواء السبيل فجهل ربه، و قسا قلبه ولكنه في نهاية المطاف اعترف بذلك.

الطرق كلها مغلقة إلا الطريق الذي كانت عليه الرسل وعليه إتباعهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت