فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 381

(1) قوله: (( قد حكى الله عنهم ) )هذا يكثر في كلام أهل السنة والجماعة كما أشار إلي هذا البخاري في صحيحة قال: كما حكى الله عن يعقوب كما يرد هذا في كلام ابن تيمية وكلام ابن القيم وليس هذا من مذهب الأشاعرة في شيء، الذين يجعلون القرآن حكايةً عن كلام الله، لأنه حين يقول المؤلف وغيره (( وقد حكى الله عنهم ) )أي تكلم الله حكاية عنهم فالله هو المتكلم ففيه إثبات صفة الكلام لله ولكن فيما يخبره عنهم أما الأشاعرة فلا يثبتون صفة الكلام لله جل وعلا. بل يجعلون القرآن حكاية وهذا يؤول إلى القول بخلق القرآن كما صرح بذلك طوائف من الأشاعرة حيث يقولون بأن القرآن مخلوق، يريدون بذلك نفي صفة الكلام عن الله، إذ لو قالوا: بأن القرآن هو كلام الله لأثبتوا صفة الكلام ولكن حين قالوا بأن القرآن حكاية عن كلام الله، قالوا بأن الله لم يتكلم. حينئذٍ نفوا صفة الكلام عن الله ووصفوا الله بالخرس تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرا.

وقد أجمع أهل السنة والجماعة على إثبات صفة الكلام لله جل وعلا ومن نفي صفةً عن الله بعد إقامة الحجة عليه وإزالة الشبهة فهو كافر، لأن الله جل وعلا أثبت صفة الكلام له وهذا من الأدلة القطعية ومنكرها كافر، قال تعالى: {وكلم الله موسى تكليما} ، {ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه} {منهم من كلم الله} والأدلة على هذا كثيرة.

يبقى الحديث عن قضية أخرى حينئذٍ لِمَ لم يكفر أهل السنة والجماعة الأشاعرة وهم يقولون بنفي صفة الكلام عن الله، ونفي صفة الغضب عن الله ونفي صفة الرضا عن الله، ونفي صفة المحبة عن الله، ويقولون بأن القرآن حكاية عن كلام الله وهذا يعني أن القرآن مخلوق؟

فالجواب: أن أهل السنة مختلفون في كفر الأشاعرة. خلافًا لمن ذكر من المتأخرين بأن أهل السنة لا يكفرون الأشاعرة فهذا النقل مغلوط. صحيحٌ أن أكثر أهل السنة والجماعة لا يكفرون الأشاعرة لكن هناك طوائف تكفر الأشاعرة لأمور:

الأمر الأول: أنهم لا يثبتون علو الله على خلقه وهذا كفر لأن النقل والعقل يثبتان ذلك. والأدلة في هذا قطعية.

وحين حكى ابن القيم مقالات العلماء في كفر من أنكر علوا الله على خلقه قال فيما بعد يحكى قول النعمان وجماعة قال:

وكذلك النعمان قال وبعده ... يعقوب والألفاظ للنعمان

من لم يقرَّ بعرشه سبحانه ... فوق السماء وفوق كل مكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت