(1) وفي هذا قال بعض العلماء: خلق الله جل وعلا أقوامًا لطاعته وناره وهم المراءون بأعمالهم حيث يعملون وإلى النار، وخلق الله أقوامًا لطاعته وجنته وهؤلاء الرسل وأتباعهم إلى يوم الدين، وخلق الله أقوامًا لا لطاعته ولناره وهذا كإبليس وأشباهه، وخلق الله أقوامًا لا لطاعته ولجنته وهؤلاء أطفال المسلمين والذين أسلموا وقتلوا قبل أن يعملوا كالأصيرم واسمه عمرو بن ثابت حين شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله قُتل فدخل الجنة، قال - صلى الله عليه وسلم: (عَمِلَ قليلًا وأُجِر كثيرا) الحديث رواه أحمد وغيره بسند جيد.
(2) لأن بعض هؤلاء يرى أنه إذا وَصَلَ إلى مرتبة سقطت عنه التكاليف وهؤلاء غلاة الصوفية، ويتأولون قول الله جل وعلا: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} أي حتى يحصل لك من العلم ما تسقط عنك به التكاليف، وهذا من أعظم أنواع التحريف لكلام الله وهذا خروج عن الشريعة، وتحلل منها، ومن اعتقد أنه يسعه الخروج عن شريعة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو مرتد بإجماع المسلمين، ومن ترك الجمعة تقربًا لله فهذا مبتدع ضال.
(3) فهو مبتدع ضال، ومن رأى أن صيام يوم الفطر قربه فهو مبتدع ضال خارج عما أجمع عليه المسلمون، فمثل هذا يجب إعلامه فإن رجع عن غيِّة وضلاله وإلا وجب تعزيزه وضربه حتى يفيء إلى الحق ويرجع إلى السنة فليس كل مجتهد مصيبًا، قال ابن مسعود - رضي الله عنه: (( كم من مريد للحق لم يصبه ) )رواه الدارمي وغيره بسند قوي.
الثلاثة الذين أتوا إلى بيوت النبي - صلى الله عليه وسلم - واضح جدًا إخلاصهم لله جل وعلا في ذلك حين سألوا عن عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم - فأُخبروا بعمله فكأنَّهم تقالّوه وقالوا: أيننا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر فلا داعي أن يعمل كثيرًا، قال أحدهم: أما أنا فأصوم ولا أفطر، وقال الآخر: أما أنا فلا أتزوج النساء، ظن أن ترك الزواج قربة لله جل وعلا ومن جميل كلام الإمام أحمد رحمه الله: (( من دعاك إلى غير الزواج فقد دعاك إلى غير الإسلام ) )وقال رحمه الله تعالى: (( ليست العزوبة من الإسلام في شيء ) )وقال الآخر: (( أما أنا فأقوم الليل ولا أنام ) )وفي رواية (( لا آكل اللحم ) ).