فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 381

فحين أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - أُخبر بخبر هؤلاء الثلاثة وذهب إليهم في أماكنهم قال تعالى: {وعجلت إليك ربي لترضى} مبادرة في إنكار المنكر وخشية أن ينتشر مثل هذا الفكر الساذج، بادر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هؤلاء في أماكنهم، وقال: أنتم الذين قُلتم كذا وكذا وكذا.

فيه التثبيت حين سألهم عن قولهم، وخشية أن يكون فُهم قولهم على خلاف ما أرادوا قال: (( أنتم الذين قلتم كذا وكذا وكذا ) )وهذا هو المطلوب حين يبلغك عن رجل لا تذهب إليه وتبادره بالإنكار تأكَّد قبل ذلك، قد يكون فُهم قوله على وجه غير الحق، أو زيد في كلامه، أو أن هذا مكذوب عليه قال: (( أنتم الذين قلتم كذا وكذا وكذا ) )قالوا: نعم، قال: أما أنا فأصوم وأفطر، وأنام وأقوم، وأتزوج النساء )) وفي رواية: (( وآكل اللحم فمن رغب عن سنتي فليس مني ) )هذا حديث متفق على صحته.

فالإخلاص لا يأتي بدون المتابعة، وليس الشأن في كثرة العبادة كما تقدم قال تعالى: {ليبلوكم أيكم أحسن عملًا} .

وتقدم الحديث عن الخوارج (( تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم، غير أنهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ) )إذًا لا مقارنة بين عمل الخوارج وبين عمل الصحابة، لكن هؤلاء على غير سنة وعلى غير هدى من الله.

المهم أن يقوم المرء بالواجب وبما أوجب الله عليه، ويجتهد في أداء السنن المشروعة متابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك.

فلو أن امرأ أراد أن يحيي أو أن يقوم يصلي ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس نقول هذه العبادة جميلة ولكنه وضعها في غير موضعها فصار في هذا العمل مبتدعًا خارجًا عن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما لو أراد أن يتطوع بعد العصر إلى غروب الشمس فنقول هذا العمل مبتدع وخلاف سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يشفع في ذلك إخلاصهم. فإن الإخلاص لا يكفي وحده فلابد أن تضيف إلى الإخلاص المتابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمتابعة وحدها لا تكفي فلابد أن تضيف إلى المتابعة الإخلاص لا تريد رياءً ولا سمعةً ولا جزاءً ولا شكورًا، ولا مدحًا من الخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت