فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 381

وقد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إن أخنع الأسماء عند الله رجلٌ تسمى بشاهان شاه ملك الملوك لا مالك إلا الله) وفي لفظ (أغيظ رجل عند الله رجلٌ تسمى ملك الأملاك) .

وبالجملة فالتشبيه والتشبه هو حقيقة الشرك، ولذلك كان من ظن أنه إذا تقرب إلى غيره بعبادة ما يقربه ذلك الغير إليه تعالى فإنه يخطئ لكونه شبهه به

(1) لأنه قد جاء في الصحيحين من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن أخنع أسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك لا مالك إلا الله) .

فمجرد التسمِّي عظيم عند الله، وإذا كان يقصد بذلك التعاظم والتكبر فإنه منازع لله جل وعلا في ربوبيته وعظمته.

(2) وقد تقدم أن هذا مراتب، فإن مجرد التشبه باللفظ لا يعني أن الأمر شرك أكبر، فقد يكون الأمر شركًا أكبر وقد يكون أصغر، وقد تكون كبيرة من الكبائر، لأن الأمر يفسَّر بما يؤول إليه.

فإننا نعلم أن التكبر قد يكون من الكبائر، وقد يكون من الكفر الأكبر كأن يتكبر عن شرع الله، كأن يستكبر عن الانقياد ونحو ذلك وقد يجتمع في العبد وصف هذا وهذا.

(3) وهذا كما تقدم أنه معلوم بالسمع والعقل، مَنْ مِن عبَّاد القبور يذكر لنا أن هذا الميت وهبة ولدًا؟! أو أنه رزقه؟! أو مد يده أعطاه ريالًا واحدًا؟! من يثبت هذا؟! الميت لا يرزق ولا يحي ولا يميت ولا يجلب نفعًا ولا يدفع ضرًا.

ولهذا عباد القبور مشركون من وجوهٍ كثيرة، فإنهم يعتقدون النفع والضر. في هذا الميت ومجرد هذا كفر ولو لم يفعله، فكيف إذا فعله؟!! على أنه لا يصح ربط تكفير عباد القبور والذين يطوفون حول القبور والذين يدعون غير الله بأنهم يعتقدون جلب المنافع ودفع المضار، مجرد الفعل كفرٌ.

فإن من قال أو فعل ما هو كُفر، كَفَرَ بالإنفاق، ولا يشترط في ذلك أن يقصد العبد أن يكون كافرًا، فإن هذا لا يشاؤوه أحدٌ إلا ما شاء الله كما وضح هذه المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الصارم المسلول في حكم شاتم الرسول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت