فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 381

كالصلاة، والجهاد،وصلة الأرحام، ونقل الأقدام إلى الجمع والجماعات، ومساعدة العاجز والإحسان إلى الخلق(1)،ونحو ذلك فقول العبد في صلواته:{إياك نعبد}التزام أحكام هذه الأربعة وإقرار بها(2).

وقوله: {وإياك نستعين} طلب الإعانة عليها والتوفيق لها، وقوله: {اهدنا الصراط المستقيم} متضمن للأمرين على التفصيل، وإلهام القيام بهما، وسلوك طريق السالكين إلى الله تعالى.

(1) وقد جاء في الصحيحين عن طريق شعبة قال أخبرنا الوليد بن العيزار قال سمعت أبا عمرو الشيباني عن عبد الله بن مسعود قال سألت النبي - صلى الله عليه وسلم: (أي العمل أحب إلى الله؟ قال:(( الصلاة على وقتها ) )قلت ثم أي؟! قال: (( بر الوالدين ) )قلت ثم أي قال: (( الجهاد في سبيل الله ) )).

فهذه جملة من الأعمال ولا يعني هذا أن من ترك عملًا أصبح كافرًا، لأن ترك الأعمال منها ما ينافي أصل الإيمان كترك الصلاة، وقد أجمع الصحابة على كفر تارك الصلاة حكى إجماعهم العقيلي وإسحاق وجماعة من الأئمة ومن الأعمال ما ينافي تركه الإيمان الواجب ولا ينافي أصل الإيمان كترك بر الوالدين وصلة الأرحام ونحو ذلك مما يعتبر كبيرة من الكبائر.

(2) قال الله تعالى {إياك نعبد} تقدم قول بعض السلف حين ذكر إنزال الكتب قال: وقد جمع الله علم هذه الكتب في القرآن، وعلم القرآن في الفاتحة، وعلم الفاتحة في قوله: {إياك نعبد وإياك نستعين} .

{إياك نعبد} التزام بأن لا تعبد الله إلا بما شرع على ألسن رسله والتزام بالعبودية المتمثلة بقول اللسان وعمله وعمل القلب واللسان والجوارح.

(3) فإنه لا يمكن أداء هذه العبادات إلا بالاستعانة بالله والتوكل عليه.

(4) قوله: {اهدنا} : أي دلنا وأرشدنا، الصراط: أي الطريق المستقيم الذي لا اعوجاج فيه وهو طريق من أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وكل شيء أمر الله به فهو عبادة وهو معنى: {إياك نعبد} والتوكل مقرون بالعبادة قال تعالى: {فاعبده وتوكل عليه} وقال: {قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب} وقال تعالى عن شعيب: {وعليه توكلت وإليه أنيب} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت