فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 381

(1) ومع عظمة هذا الشرك وغلظ شركهم وعظيم فعلهم وكبير قولهم إلا أنهم لا يثبتون لله شريكًا مساويًا له من كل وجهه بل لا يوجد أحد من المشركين على عظيم أقوالهم وكبير أفعالهم من يثبت لله عز وجل مساويًا له من كل وجه في كل الصفات.

حتى القائلون من المجوس بوجود إلهين إله النور وإله للظلمة قد اختلفوا في الظلمة، هل هي محدثة مخلوقة؟! أم هي قديمة؟! وذلك على قولين:-

القول الأول: بأنها محدثة مخلوقة.

القول الثاني: بأنها قديمة، لكنها لم تفعل إلا الشر، فحينئذٍ هي ناقصة عن النور، لأن إله النور عندهم أعظم من إله الظلمة فعلى عظيم شركهم لم يجعلوا إله مع الله مساويًا له في كل الصفات والأفعال، وإن كان كفرهم من أعظم أنواع الكفر ومن أغلظ ألوان الشرك.

غير أنه لا يوجد أحدٌ في الناس من يثبت إله مع الله من كل وجه نحن الآن نتحدَّث عن شرك التمثيل والمؤلف رحمه الله تعالى مثَّل الآن بثلاثة أنواع: شرك النصارى وشرك اليهود وشرك المجوس.

(2) يعود الضمير الهاء إلى من؟ مختصر من شرك المجوس، حيث تقول القدرية: بأن الخير من الله دون الشر، وهذا راجعٌ إلى قول المجوس بأن للعالم خالقين خالق للنور وخالق للظلمة.

هؤلاء لا فرق شرك القدرية لا فرق بينه وبين شرك المجوس الذين يقولون بأن الخير من الله والشر ليس منه.

وهناك طائفة من القدرية: النوع الثاني من القدرية: من يخرجون أفعال العباد عن خلق الله وتقديره.

(3) يحتمل أن يعود الضمير في قوله: (( وهؤلاء ) )أي إلى القدرية ولكنه غير مراد قطعًا، قوله (( وهؤلاء أكثر مشركي العالم ) )أي الواقعون في شرك التمثيل أكثر مشركي العالم.

(4) وهم طوائف متنوعة تختلف عباداتهم وأهوائهم ومقاصدهم وإن كانت النتيجة واحدة وهي الشرك بالله جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت