فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 381

فأما الشرك الثاني: فهو الذي فرغنا من الكلام فيه وأشرنا إليه الآن وسنشبع الكلام فيه إن شاء الله تعالى.

وأما الشرك الأول: فهو نوعان أحدهما شرك التعطيل. وهو أقبح أنواع الشرك، كشرك فرعون في قوله: {وما رب العالمين} وقال لهامان {ابن لي صرحًا لعلي أبلغ الأسباب * أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبًا} .

(1) وهو شرك العبادة

(2) أي فيما بعد، لأنه هو الأصل الذي أرسلت به الرسل، فلذلك تقدم الحديث عنه وسوف يأتي إن شاء الله الحديث عنه أيضًا مرةً أخرى.

ونتحدث الآن عن الشرك المتعلق بذات المعبود وأسمائه وصفات وأفعاله.

(3) لأن المشرك الذي جعل بينه وبين الله وسائط حين يُقر بصفات الله ولا يجدها خير من المعطل الجاحد لصفات الله، وفي كلٍ شرٌ وشرك.

لا يعني هذا أنه غير مشرك الكل مشركون الكل خارجون عن الدين لكن الذي جعل بينه وبين الله وسائط يعظم بذلك أو قاصدًا بذلك تعظيم ربه، هذا خيرٌ من المشرك النافي لصفات الله جل وعلا الجاحد لكماله، والكل مشركون.

(4) فهو معطل، والتعطيل أنواع

(5) الصرح ما هو؟! الصرح هو القصر العالي الشاهق.

(6) {أسباب السموات} أي طرق السماوات وأبوابها.

(7) لم يصنع فرعون هذا؟! إلا لأن موسى كان يدعوه إلى أن الله في السماء، ففيه أن الله جلا وعلا فوق سماواته مستوى على عرشه، وهذا مما أجمع عليه المسلمون.

والسمع والعقل والفطرة يدلان على أن الله جل وعلا فوق سماواته فهذا مما فطر الله جل وعلا عليه عبادة ولا يخالف في ذلك إلا من اجتالته الشياطين عن فطرته. والأنبياء متفقون على ذلك، وإلا ما معنى قول فرعون {فأطلع إلى إله موسى} ؟!

يريد بذلك أن يَّطلع إلى إله موسى أو يبني له صرحًا هامان كي ينكر أن الله جل وعلا في السماء. فدل هذا على أن موسى يدعوه إلى الخوف من الله الذي هو في السماء. وهذا واضحٌ جدا ولا يكابر فيه إلا قلبٌ أغلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت