فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 381

(1) وهذا صحيح وهذا الذي دلت عليه الأدلة كتابًا وسنةً وهو الذي تتجاوب معه الفطر، فإن سر العبادة وغايتها مبنيٌ على معرفة حقيقة الإلهية.

(2) الإله هو المألوه بمعنى المعبود محبةً وتعظيمًا وخوفًا ورجاءً.

ضل في هذا الباب طوائف من المتكلمين فقالوا: عن الإله بأنه القادر على الاختراع ويفسرون كلمة الإخلاص لا إله إلا الله بمعنى لا قادر على الاختراع إلا الله وقد وقعوا في الشرك الأكبر حين جهلوا معنى الإله، لأنه إذا فُسر الإله بأنه القادر على الاختراع فحينئذٍ تصبح عبادة المخلوق والذلة له لا بأس بها لأن لا إله إلا الله لا قادر على الاختراع، وليس المعنى إلا إله إلا الله لا معبود بحق إلا الله وهذا ضلال وانحراف عظيم، ومن أسباب وقوع طوائف من المتكلمين في الشرك الأكبر.

وقد ضل في هذا الباب جماعة من المعتزلة والأشاعرة والكرامية فيفسرون إلا اله بأنه القادر على الاختراع ولا يدخلون توحيد العبادة في مسمى التوحيد ولا يجعلون أخص معاني الإله هو المعبود المألوه محبةً وتعظيمًا وخوفًا ورجاءً، ويكابرون في تقدير الخبر بحق في قولنا: (( لا إله إلا الله ) )وهذا ناتج عن جهلهم بمعاني القرآن وبما جاءت به الرسل وبما دعت عليه الرسل، والذي جاءت به الرسل أن الإله هو المألوه المعبود محبةً وتعظيمًا وخوفًا ورجاء، وأن الخبر المقدر في كلمة الإخلاص هو (( حق ) )بنص القرآن قال تعالى: {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير} قال تعالى {فاعبده وتوكل عليه} وقال تعالى: {وإلهكم إله واحد} وقوله تعالى: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} وقال تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} وقال تعالى: {قل أعوذ برب الفلق} وقال تعالى: {قل أعوذ برب الناس} .

وغير ذلك من الأدلة الدالة والموضحة لهذا المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت