فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 381

(( واعلم أن أنفس الأعمال وأجلها قدرًا توحيد الله تعالى )).

(1) قوله: (واعلم) تنبيهًا لأهمية ما سوف يأتي.

(2) قوله: (أن أنفس الأعمال) النفيس من كل شيء أشرفه وأعظمه وأفضله. والأعمال جمع عمل.

(3) قوله: (وأجلها قدرًا) أجلها عطفٌ على أنفس.

(4) قوله: (توحيد الله تعالى) فالتوحيد هو أهم المهمات وآكد الواجبات وهو أول دعوة الرسل. وأول ما يدخل به العبد في الإسلام وآخر ما يخرج به من الدنيا فالتوحيد هو أول أمر وآخره والتوحيد هو أعدل العدل، والتوحيد مصدر وحَّد يوحد توحيدًا فهو موحد لله تعالى.

وقد اختلفت عبارات الأئمة في تعريف التوحيد:

قال صاحب المنازل: (( التوحيد تنزيه الله عن المحُدَث ) )وهذا ليس بشيء، ولا يدل هذا على التوحيد الذي بُعثت به الرسل وأنزلت من أجله الكتب ومن أجله شرع الجهاد وافترق الناس به إلى شقي وإلى سعيد.

فإن تنزيه الله عن المحدثات هو نوع من أنواع توحيد الربوبية الذي أقر به كثيرٌ من المشركين، فالتوحيد الذي ذكره صاحب المنازل ليس هو التوحيد الذي بعثت به الرسل. وحينئذٍ يصبح هذا التعريف غير صحيح.

وقال الجُنَيد: (( التوحيد إفراد القديم عن المحُدَث ) )وهذا تعريفٌ يحتاج إلى زيادة شرح وتوضيح. فإن هذا الإفراد نوعان، لأنه يقول إفراد القديم عن المحدث وهذا الإفراد نوعان:

النوع الأول: إفرادٌ في الاعتقاد بحيث يثبت أسماء الله وصفاته ولا يشبّه ولا يمثل، فإن تمثيل صفات الله بصفات خلقه قدحٌ وطعنٌ في هذا الإفراد.

النوع الثاني: إفراد القديم من المحدث في العبادة من التأله والحب والخضوع والإنابة والتوكل والخوف والنذر والذبح ونحو ذلك.

وبهذا التفصيل يكون المعنى واضحا، غير أن اللفظ قد لا يعيه البعض وبما أن التوحيد هو الذي أرسلت به الرسل وأنزلت من أجله الكتب ينبغي أن يكون تعريفه واضحًا لكل أحد.

فإن الحاجة كلما اشتدت في معرفة شيء وكلما دعت إليه الضرورة واستجابت له الفطرة ينبغي أن يكون واضحًا لا لبس فيه.

التوحيد: هو إفراد الله بالعبادة، قال تعالى: {أن اعبدوا الله مالكم من إله غيره} وقوله: {أن اعبدوا الله} أي وحدوا الله قوله: {مالكم من إله غيره} هذا هو التوحيد، وقال تعالى: يا أيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت