(1) الاختلاف أمرٌ كوني قدري فقد قال تعالى: {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إنه من يعش منك فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة) الحديث رواه أهل السنن وغيرهم من حديث العرباض بن سارية وإسناده جيد.
وقد جاء في حديث محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي عن أبي سلمه عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وسوف تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار) في رواية عبد الرحمن بن زياد حين سُئل النبي - صلى الله عليه وسلم - من هم قال: (هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي) وهذه الرواية شاذة. وعبد الرحمن بن زياد ضعيف الحديث.
وفي رواية معاوية عند أبي داود وغيره (( هم الجماعة ) )والسند صحيح، والجماعة هم من كان على مثل ما عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليه الصحابة.
وقد طعن في هذا الخبر كثير من المتأخرين لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (كلها في النار) فهؤلاء اعتقدوا أن المقصود التخليد في النار وحين أنكروا هذا الخبر وكذَّبوا بما لم يحيطوا به علمًا، وهذا خطأ من وجوه:
الوجه الأول: أنه لا يصح تضعيف الأحاديث الصحيحة بمثل هذه الطرق.
الوجه الثاني: أن من جهل شيئًا لا ينبغي أن يجعل جهله حجةً على علم غيره.
الوجه الثالث: أن هذا الخبر صحيح، وقد صححه الأكابر من الحفاظ ومعناه يتوافق مع المعاني الأخرى في كتاب الله وفي سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله - صلى الله عليه وسلم: (كلها في النار إلا واحدة) ليس معنى هذا أنها مخلدة في النار، في هذا الحديث بيان وإشارة إلى أن هذه الفرق منحرفة عن الصراط المستقيم، وأهل البدع الذين لا تخرجهم بدعتهم عن الإسلام مثل أهل الكبائر لا يخلدون في النار وهذا بإجماع أهل السنة والجماعة وقوله - صلى الله عليه وسلم: (إلا واحدة) هؤلاء أهل الحق وهم أهل السنة وهم الطائفة المنصورة والفرقة الناجية هداهم الله جل وعلا لما اختلف فيه هؤلاء عرفوا الحق واتبعوه وعرفوا الباطل واجتنبوه.